الشيخ محمد علي الأراكي
339
أصول الفقه
تكليف نفسه ، فتمّ أركان الاستصحاب في حقّه ، فيثبت الحكم في حقّه بالاستصحاب ، وفي حقّ غيره بأدلّة الشركة في التكليف . وردّ عليه بعض الأساتيذ قدّس سرّه بأنّ أدلّة الشركة إنّما تدلّ على الاتّحاد فيما إذا تحقّق العنوان الذي به ثبت الحكم في حقّ الموجودين في حقّ المعدومين أيضا ، وكان الاختلاف في صرف الوجود والعدم في حال الخطاب ، لا فيما إذا لم يتحقّق هذا العنوان ، فلا يدلّ على أنّ الحكم الثابت للموجودين بعنوان المسافريّة مثلا ثابت للمعدومين وإن لم يتلبّسوا بهذا العنوان ، فكذلك من تيقّن بحكم لنفسه فشكّ ، إذا جرى في حقّه إبقاء حكمه السابق بالاستصحاب فلا تدلّ أدلّة الشركة على ثبوت هذا الحكم في حقّ غيره ، سواء انطبق عليه عنوان من تيقّن بتكليف نفسه فشكّ ، أم لم ينطبق . أقول : ليس غرض شيخنا أن يستصحب الشخص المتيقّن في تكليف نفسه الشاكّ في بقائه ، ويكون هذا الاستصحاب نافعا بحال من ليس له يقين وشكّ ، كيف وهذا الكلام لا يصدر من أصاغر الطلبة ، فكيف من مثل شيخنا الأعظم قدّس اللّه تربته الزكيّة . فالمقطوع أنّ غرضه بعد عدم التعرّض لحال الشخص المدرك للشريعتين - فلعلّه كان قاطعا بالنسخ أو بعدمه - إنّ لنا يقينا وشكّا بالنسبة إلى تكليف هذا الشخص ، فنحن نستصحب التكليف في حقّه ، لأنّ إبقاء تكليفه في الزمان المتأخّر موجب لتعيين التكليف في حقّ أنفسنا بأدلّة الشركة ، وهذا كلام متين ، إلّا أنّه يرد عليه أنّه ليس لهذا الاستصحاب أثر عملي ، فإنّ التكليف الثابت في حقّ أنفسنا ليس أثرا للتكليف الثابت في حقّ غيرنا ، وإنّما هما من باب المتلازمين في الوجود بأدلّة الشركة . ومنها : العلم الإجمالي بالنسخ في كثير من أحكام الشريعة السابقة ، وما وصل إلينا من موارد النسخ قليل يقصر عن عدد المعلوم بالإجمال قطعا ، فلا يوجب انحلالا في العلم الإجمالي ، فالعلم الإجمالي في الموارد المشكوكة باق بحاله ، وقضيّته عدم جريان الاستصحاب في شيء من تلك الموارد ؛ للزوم المخالفة القطعيّة من جريانه