الشيخ محمد علي الأراكي
324
أصول الفقه
يتفاوت الحال في ذلك بين أن يكون المحقّق له فردا واحدا أو أفرادا متعدّدة بأن يكون المحقّق لحدوثه فردا ولبقائه فردا آخر ، ألا ترى أنّه يصحّ أن يقال : إنّ نوع الإنسان باق من أوّل زمان خلقة آدم عليه السلام إلى زماننا هذا ، مع كثرة تبدّل الأفراد والأشخاص حسب اختلاف القرون والأعصار ؟ ، هذا . مع أنّه لا دليل على اعتبار الشكّ في البقاء في باب الاستصحاب ؛ إذا الدليل على حجيّة الاستصحاب وهو أخبار عدم نقض اليقين بالشكّ لا إشعار فيه باعتبار ذلك ، نعم يستفاد منه اعتبار وحدة متعلّق اليقين والشكّ بحسب الذات ، وهذا المعنى متحقّق في المقام قطعا ؛ فإنّ اليقين بوجود زيد سابقا يقين بوجود الإنسان قطعا ، والشكّ في وجود عمرو في اللاحق شكّ في وجود الإنسان بلا إشكال ، فقد صدق اتّحاد متعلّقي اليقين والشكّ سواء صدق الشكّ في البقاء أم لا ، ولهذا نقول بجريان الاستصحاب في الأمور التدريجيّة الغير القارّة التي توجد فتوجد ، من دون أن يكون لها بقاء حتّى يتعلّق الشكّ ببقائها ، فيستصحب جريان الماء وحركة الزيد وتكلّمه وغير ذلك . ومن هنا يظهر ما في تفصيل شيخنا المرتضى بين القسم الأوّل من القسم الثالث وهو ما إذا احتمل وجود عمرو مقارنا لوجود زيد ، وبين القسم الثاني منه ، وهو ما إذا احتمل وجود عمرو مقارنا لذهاب زيد بالجريان في الأوّل وعدمه في الثاني . وحاصل تقريبه أنّه لا بدّ من تعلّق البقاء بالأمر الخارجي ، فلا بدّ من تعلّق الشكّ ببقاء أمر في الخارج ، ومن المعلوم أنّ قضيّة ذلك أن يكون في البين أمر واحد خارجي ، وهذا مفقود في القسم الثاني ، والجامع وإن كان واحدا لكنّه تعرضه الجامعيّة والوحدة في الذهن عند التعرية من الخصوصيات لا في الخارج ، وموجود في القسم الأوّل كما هو واضح . وفيه أنّ الجامع الذي ينتزعه العقل من الأفراد ويجرّده عن الخصوصيّات يكون موجودا بعينه وذاته في الخارج ، غاية الأمر على نحو الاندكاك في