الشيخ محمد علي الأراكي
318
أصول الفقه
الملك اللازم والجائز ، والملك اللازم مشكوك الحدوث ، والجائز مقطوع العدم بعد الرجوع ، فأجاب أوّلا بأنّ اللزوم والجواز من أحكام الملك ، لا من أقسامه ، وثانيا بعد تسليم كونهما من أقسامه بأنّه يكفي استصحاب القدر المشترك في إثبات اللزوم . فعند ذلك ذكر المحشّي دام ظلّه بأنّ الحقّ عدم الكفاية وعدم الجريان ، وعلّله بأنّ عدم الكلّي مسبّب عن عدم حدوث الفرد الطويل ، فأصالة عدم الفرد الطويل لكونه أصلا في السبب حاكم على أصالة بقاء الكلّي ، لكونه أصلا في المسبّب ، فحال الأصل الأوّل بالنسبة إلى الثاني حال أصالة الطهارة في الماء بالنسبة إلى استصحاب النجاسة في الثوب المغسول به . وهذا الإشكال وإن نبّه عليه شيخنا المرتضى في الأصول وأجاب عنه بأنّ ارتفاع القدر المشترك من آثار كون الحادث هو الفرد القصير ، لا من لوازم عدم حدوث الفرد الطويل ، نعم من لوازمه عدم وجود ما هو في ضمنه من القدر المشترك في الزمان الثاني ، نعم لازم عدم حدوث الفرد الطويل بحسب الواقع حدوث التقصير ولازمه ارتفاع القدر المشترك وليس هذا إلّا أصلا مثبتا ، لكن ما ذكره مدفوع بأنّ الأثر لا يناط في الأدلّة على عنواني البقاء والارتفاع ، وإنّما هو منوط على الوجود والعدم . فالآثار ثابتة لوجود الطهارة والنجاسة ولوجود الحدث وعدمه ؛ لا لبقائهما وارتفاعهما بما هما بقاء وارتفاع . والحاصل تارة يكون مطلوبنا إثبات أحد من عنواني البقاء والارتفاع بالأصل ، فلا بدّ لنا من أصل أفاد كون القدر المشترك باقيا أو مرتفعا ، ولا شكّ أنّ أصالة عدم حدوث الطويل غير مفيد لا للبقاء كما هو واضح ، ولا للارتفاع ، بل لعدم وجود القدر المشترك في ضمنه في الزمان الثاني ، وأخرى يكون مطلوبنا إحراز وجود القدر المشترك وعدمه ، غاية الأمر ينطبق على الوجود في الزمان الثاني اتّفاقا عنوان البقاء ، وعلى العدم فيه عنوان الارتفاع ، لكن ليسا بدخيلين في موضوع الحكم .