الشيخ محمد علي الأراكي
31
أصول الفقه
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم » تقريب الاستدلال بهذه الرواية يكون من ثلاثة أوجه : الأوّل بحكمه بترك الشاذ معلّلا بكونه ممّا فيه الريب ، وهذا التعليل وإن كان غير مذكور في كلام الإمام ، إلّا أنّه يستفاد من تعليله عليه السلام الأخذ بالمشهور بكونه ممّا لا ريب فيه أنّ وجه ترك الشاذ هو كونه ممّا فيه الريب ، وأيضا يستفاد ذلك من الاستشهاد بحديث التثليث ، إذ لو كان الشاذ من أفراد بيّن الغيّ لعلّله بهذا المطلب ولم يحتج إلى هذا التفصيل . وبالجملة ، فيستفاد من الرواية وجوب ترك كلّ ما فيه ريب بقضيّة عموم التعليل . والثاني بالتثليث المذكور في كلام الإمام الحاكم بوجوب ردّ حكم الأمر المشكل إلى اللّه ورسوله ، ومعناه وجوب الاحتياط . والثالث بالتثليث النبوي . والجواب أمّا عن الوجه الأخير « 1 » فبأنّ مساقه مساق الروايات المتقدّمة في
--> ( 1 ) - اعلم أنّ الفقرات الثلاث لو كانت متفرّقة بعضها عن بعض لكان الجواب بما في المتن صحيحا ، فإنّ تثليث النبي صلّى اللّه عليه وآله حاله حال أخبار الوقوف المتقدّمة ، والكلام المتقدّم فيها جار فيه حرفا بحرف ، وتثليث الإمام ناظر بمقام الحكم والإفتاء ، والتعليل بمقام أخذ الحجّة والعمل بالمضمون على أنّه حكم اللّه ، وكلّ ذلك أجنبي عن مرام الأصولي ، ولكنّ الإشكال كلّه من جهة اجتماع هذه الفقرات في كلام واحد ، ووقوع البعض علّة للآخر ، وجه الإشكال أنّا لو أغمضنا عن أنّ ظاهر تثليث الإمام حرمة الإفتاء بحكم المشكل ورفعنا اليد عن هذا الظهور بواسطة أظهريّة التعليل أعني تثليث النبي صلّى اللّه عليه وآله في حرمة العمل ؛ إذ العكس لا يحتمل وإرجاع المشكل في كلام الإمام إلى الحرام البيّن في كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله أيضا بعيد غايته ، لكن نقول : إنّ في مقامنا موضوعين وثلاث كبريات . أمّا الموضوعان فهما الشاذ الذي فيه الريب والمجمع عليه الذي لا ريب فيه ، ولا إشكال في اندراج