الشيخ محمد علي الأراكي
306
أصول الفقه
وبعبارة أخرى : أنّ الأوّل قد تعلّق شكّه بأصل العدالة حدوثا ، والثاني قد تعلّق شكّه بأصل العدالة بقاء ، وأوجب الشارع على كلّ منهما عدم الاعتناء بشكّه ، فمعنى عدم الاعتناء بالشكّ في الحدوث هو البناء على حدوث العدالة ، ومعنى عدم الاعتناء بالشكّ في البقاء هو البناء على بقاء العدالة . والحاصل أنّا نقول بأنّ المتكلّم بقضيّة من تيقّن بشيء فشكّ فيه لا يلاحظ الوقوع في زمان من الأزمنة في متعلّق اليقين والشكّ ، بل يجعل المتعلّق مهملا عن الوجودات في الأزمان ، فمعنى الكلام أنّه إذا حصل يقين ثمّ شكّ وكان لكلّ منهما تعلّق بالعدالة مثلا وجب المضيّ على اليقين ، فيدخل في عموم الكلام صورة حصول اليقين بالعدالة في يوم الجمعة ، والشكّ بعده في العدالة في يوم الجمعة أيضا ، وهذا شكّ في الحدوث ، وصورة حصول اليقين بالعدالة في يوم الجمعة وحصول الشكّ بعده في العدالة في يوم السبت ، وهذا شكّ في البقاء ، وذلك لأنّ الشكّ في بقاء العدالة شكّ في العدالة ، فيصحّ أن يقال : إنّ هنا يقينا وشكّا ، ولكلّ منهما تعلّق بالعدالة ، وحينئذ فمعنى المضيّ في صورة الشكّ في الحدوث بمعنى الشكّ في العدالة في يوم الجمعة هو الحكم بالحدوث ، وفي صورة الشكّ في البقاء بمعنى الشكّ في العدالة في يوم الشكّ هو الحكم بالبقاء . ومن هنا يظهر اندفاع ما ذكره شيخنا المرتضى قدّس سرّه في تقريب عدم الجواز ، وحاصله أنّه لا بدّ من ملاحظة الوقوع في زمان من الأزمنة في متعلّق اليقين والشكّ ، وحينئذ فإمّا أن يعتبر ذلك قيدا في متعلّق اليقين ، فحيث إنّه لا بدّ من اتّحاد متعلّق اليقين والشكّ ، يكون الشكّ لا محالة متعلّقا بالمقيّد بعين الزمان الذي تعلّق اليقين بالمقيّد به ، فإذا قيل : من تيقّن بالعدالة الواقعة في يوم الجمعة بوصف كونها واقعة في يوم الجمعة فشكّ فيها ، فمعنى قوله : فشكّ فيها حصول الشكّ في العدالة الواقعة في يوم الجمعة ، فهذا يتمحّض لقاعدة اليقين . وإمّا أن يعتبر الوقوع في زمان من الأزمنة في طرف اليقين ظرفا ، وحينئذ فإن اعتبر ظرف المشكوك أيضا هذا الزمان كان متمحّضا لقاعدة اليقين ، وإن اعتبر