الشيخ محمد علي الأراكي

290

أصول الفقه

عن بناء القلب على الفعل أو الترك ، وما دام لم يحصل البناء فكأنّما أجزاء القلب متشتّتة ، تذهب تارة جانب الفعل وأخرى جانب الترك ، وإذا حصل البناء يجتمع أجزاء القلب وتصير مستحكمة وواقفة على جانب واحد . وكذلك البيعة عبارة عن بناء القلب على مساعدة الغير ، فما دام لم يحصل البناء فكأنّما أجزاء القلب متشتّتة دائرة بين المساعدة وعدمها ، وإذا حصل البناء اجتمع أجزاء القلب وصارت مستحكمة واقفة على جانب المساعدة ، فنقض العهد والبيعة عبارة عن جعل أجراء القلب متشتّتة كالأوّل ودائرة بين الفعل والترك أو المساعدة وعدمها . ومن قبيل ما ليس له أجزاء محسوسة ، ولكن يناسب استعارة مادّة النقض فيه وصف اليقين ؛ فإنّه ما دام لم يحصل هذا الوصف فكأنّما أجزاء القلب متشتّتة تذهب تارة إلى جانب الوجود والوقوع ، وأخرى إلى العدم واللاوقوع ، فإذا حصل هذا الوصف اجتمعت الأجزاء وصارت مستحكمة وواقفة في جانب واحد ، فنقض اليقين عبارة عن جعل أجزاء القلب شتاتا كالأوّل . وحينئذ نقول : بعد مناسبة هذه المادّة مع وصف اليقين لا داعي إلى صرف لفظ اليقين عن ظاهره وحمله على إرادة المتيقّن حتّى يحصل الإشكال من جهة أنّ المتيقّنات مختلفة ، ففي بعضها شبيه الهيئة الاتّصاليّة الدواميّة موجود وفي بعضها مفقود فنختار اختصاص الرواية من باب الإلجاء ، بل يحمل على ظاهره من نفس اليقين ويراد به الأعمّ ممّا إذا كان للمتيقّن مقتضى البقاء ، وما إذا لم يكن ؛ إذ لا فرق في المناسبة بين الصورتين . فإن قلت : إذا كان للمتيقّن مقتضى البقاء كانت هذه المادّة مناسبة ، وأمّا إذا لم يكن له المقتضي للبقاء فلا مناسبة ، ألا ترى أنّه لو كان للعهد أجل محدود فبعد انقضاء الأجل لا يناسب إطلاق نقض العهد ؟ فكذلك بعد انقضاء المقتضى للبقاء لا يناسب إطلاق اليقين ، فيلزم اختصاص الرواية على هذا أيضا بالشكّ في الرافع . قلت : إن أردت أنّ مادّة النقض غير مناسبة مع انقضاء المقتضي فلا إشكال في