الشيخ محمد علي الأراكي

286

أصول الفقه

فنقول وعلى اللّه الاتّكال : [ صحيحة زرارة الأولى ] من جملة الأخبار صحيحة زرارة « قال قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، أيوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ قال : يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ، فإذا نامت العين والاذن فقد وجب الوضوء ، قلت : فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم ؟ قال : لا حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ولا تنقض اليقين بالشكّ أبدا ، ولكن تنقضه بيقين آخر » . ولا يقدح إضمارها ؛ لأنّ زرارة لجلالة قدره وكثرة علمه لا يسأل عن كلّ أحد ، فيمكن دعوى القطع بأنّ مسئوله أحد الصادقين صلوات اللّه عليهما ، هذا مع قوّة احتمال عروض التقطيع على الرواية بأن يكون أصل الرواية طويلة واسم الإمام المسؤول عنه مذكورا في صدرها ، وحيث كان قطعاتها في مطالب متفرّقة ذكر كلّ قطعة في باب يناسبها ، فعرض الإضمار من جهة التقطيع ، هذا هو الكلام بحسب السند . وأمّا بحسب فقه الحديث ، فالفقرة الأولى من كلام السائل سؤال عن الشبهة الحكميّة ، بمعنى أنّه بعد الفراغ عن أصل ناقضيّة النوم للوضوء وقع السؤال عن مفهوم النوم الناقض وأنّه يكون بحيث يشتمل الخفقة والخفقتين أو لا ، والشبهة المفهوميّة داخلة في الحكميّة ؛ لأنّ معيار الحكميّة أن يكون رفع الشبهة من وظيفة الشرع ، وكما يكون رفع الشبهة من حيث الحكم وظيفة له ، كذلك رفعها من حيث المفهوم ، فكما أنّ بيان حرمة الغناء مثلا من شأن الشارع فكذلك بيان مفهومه ، وبالجملة ، فرفع الإمام عليه السلام الشبهة من الجهة المذكورة ، ببيان أنّ مطلق النوم ليس ناقضا للوضوء وأنّ الناقض هو النوم المستولي على العين والاذن . ثمّ بعد رفع الجهالة من المفهوم وقع السؤال في الفقرة الثانية عن حكم الشبهة الموضوعيّة لهذا المفهوم الناشئة من الاشتباه في الأمور الخارجيّة ، بمعنى أنّه بعد معلوميّة عدّ النوم الناقض ومفهومه وأنّه النوم المستولي على العين والاذن وقع