الشيخ محمد علي الأراكي

280

أصول الفقه

الالتزام بوجوده إبقاء وبعدمه نقضا نحكم بمشموليّته لعموم « لا تنقض » وإن كان مقتضى الموضوع المأخوذ في الدليل عدم صدق النقض والإبقاء . كما لو قال الشارع : الماء المتغيّر نجس ، فإنّ العرف يرون الطهارة والنجاسة عارضتين على الجسم ، وأمّا التغيّر وعدمه فيرونهما من حالات الموضوع وعوارضه دون معدّداته ومقوّماته ، فالتغيّر على فرض قيديّته يكون عندهم قيدا للحكم دون الموضوع ، وفي كلّ موضع كان وجود الأثر والحكم السابق في اللاحق حدوثا وعدمه انعداما بانعدام الموضوع يحكم بعدم مشموليّته للعموم المذكور . وإن كان مقتضى الموضوع المأخوذ في الدليل صدق النقض والإبقاء كان المانع الذي ذكره قدّس سرّه مفقودا ، فإنّ العقل وإن كان لا يلقي حكمه إلى العرف بدليل لفظي ، لكن وصل إلى العرف خطاب « لا تنقض » فالعاقل عند حكم عقله بحسن الصدق النافع مثلا واستكشافه حكم الشرع بوجوب هذا العنوان يقطع النظر عن جنبة عاقليّته ويصير عرفا بحتا ويقول : الصدق النافع كان في السابق واجبا بحكم الشرع وشككت في حال زوال قيد نافعيته في ثبوت هذا الحكم فيه ، وقد قال الشارع : « لا تنقض اليقين بالشكّ » فيجد من نفسه مشموليّة المقام لهذا الخطاب . وبالجملة ، إنّا لا نرى فرقا أصلا بين ما إذا قال الشارع : الماء المتغيّر نجس وبين حكم العقل بالنجاسة في موضوع الماء المتغيّر ، فكما لو عرض على العرف في الأوّل حكم النجاسة المعلّقة على الموضوع المقيّد ، وعرض عليه خطاب لا تنقض ، يحكم عند زوال التغيّر من قبل نفس الماء بمشموليّة المورد للخطاب المذكور ، كذلك لو عرض عليه في الثاني الحكم المعلّق على المقيّد مستكشفا من العقل وعرض عليه الخطاب المذكور يحكم بمشموليّة المورد المذكور لهذا الخطاب بلا فرق .