الشيخ محمد علي الأراكي
266
أصول الفقه
يلزم هذا القصد في صورة اختيارهما فقط مع عدم لزومه في صورة اختيار الآخر مع تعبديّة أحد الطرفين . ويلزم في القسم الثاني اختيار إتيان العمل في تمام الوقائع أو تركه في جميعها ، ويلزم البقاء في الوقائع المتأخّرة على ما بنى عليه في الواقعة الأولى ، وليس له العدول عنه إلى غيره ، فيكون التخيير بدويّا . ولكن قد يقال في القسم الثاني بعدم إمكان المخالفة القطعيّة كالموافقة القطعيّة بملاحظة أنّ القطع بالمخالفة لا يحصل إلّا بملاحظة كلّ واقعة منضمّة إلى الواقعة اللاحقة ، وإلّا فلو لوحظت منفردة كانت واقعة واحدة شخصيّة لا يمكن فيها شيء من الموافقة القطعيّة والمخالفة القطعيّة . ولا يخفى أنّ الواقعة اللاحقة عند ابتلاء المكلّف بالواقعة السابقة لا يكون محلّا لابتلاء المكلّف ولا يكون التكليف الموجود فيها منجّزا على المكلّف ؛ لعدم حصول شرطه ، فصلاة الجمعة في الأسبوع الثاني لا يكون المكلّف مأخوذا بها في الأسبوع الأوّل ، فلا وجه لملاحظة التكليفين في حال واحد مع خروج أحدهما عن محلّ الابتلاء ، وعلى هذا فيكون حكم العقل في كلّ واقعة هو التخيير في نفسها ، فيكون التخيير استمراريّا . قلت : بعد ما عرفت في بحث مقدّمة الواجب من أنّ الواجب المشروط المعلوم حصول شرطه في المستقبل يكون كالواجب المطلق بلا فرق ، يتّضح لك دفع هذا ، فإنّ صلاة الجمعة في الأسبوع الثاني مشروط بشرط شرعي معلوم الحصول في المستقبل وهو وجود الأسبوع الثاني ، وبشروط عقليّة يكون بحكم المعلوم بواسطة الأصل العقلائي وهي وجود المكلّف وحياته وقدرته في الأسبوع الثاني ، فيكون كالتكليف المطلق الموجود في الأسبوع الأوّل ، فكما يجب على المكلّف مقدّمات وجوده يجب عليه أيضا مقدّمة العلم به .