الشيخ محمد علي الأراكي

260

أصول الفقه

عرض واحد ، وأمّا لو كان أحدها في طول الباقي من جهة حكومة الباقي عليه كما في المقام فلا يكون هذا الأحد معدودا في شيء من طرفي المعارضة ، هذا ما يقال . والحقّ عدم صلاحيّة قاعدة الناس للمرجعيّة بناء على التعارض أصلا ؛ لأنّ صلاحيّتها موقوفة على ثبوت الإطلاق والنظر لها بالنسبة إلى الحالات ، بأن يكون مفادها أنّ للمالك التصرّف في ملكه بأيّ تصرّف شاء ولو كان هو الإضرار على غيره ، ومن المقرّر في محلّه خلاف ذلك وأنّ القاعدة ليست بمشرعة ، بمعنى أنّها قضيّة حيثيتيّة ، ومفادها أنّ المالك من حيث إنّه مالك لا يكون ممنوعا عن التصرّف في ماله كما كان ممنوعا عن التصرّف في مال غيره ، فلا تفيد القاعدة إلّا ارتفاع ذاك المنع ، فلا ينافي أن يكون التصرّف في مال النفس ممنوعا من جهة عروض عارض . ألا ترى أنّ أحدا لا يفهم من هذه القاعدة جواز رفع الإنسان عصاه ووضعه على رأس إنسان آخر مع أنّه لم يفعل إلّا تصرّفا في ملكه ؟ ولا يرى المعارضة أحد بين هذه القاعدة وبين دليل حرمة هذا العمل من أدلّة حرمة الإضرار على الغير . وحينئذ نقول : معنى وقوع التعارض في قاعدة الضرر والحرج في الطرفين كون أحد الطرفين خارجا عن عموم القاعدة في نفس الأمر ، مع كون الآخر داخلا ، غاية الأمر حصول الشكّ لنا في تمييز الخارج عن الداخل في مرحلة الإثبات ، فوقوع التعارض يكون بهذه الملاحظة ، وحينئذ فمن المحتمل أن يكون الفرد الخارج عن العموم هو نفس مورد قاعدة « الناس » أعني الحفر ، فيكون محرّما ، وقد فرضنا أنّ القاعدة لا نظر لها إلى المحرّمات ، فتكون مجملة لا يترتّب عليها فائدة ، بل يساوي وجودها مع عدمها ، فينحصر المرجع في القاعدة العقليّة وهو جواز الحفر ، لعدم الدليل على المنع . فتحقّق من جميع ما ذكرنا أنّ الحفر جائز إمّا من جهة مرجحيّة قاعدة « الناس »