الشيخ محمد علي الأراكي

244

أصول الفقه

وكيف كان فمقتضى عدم نقض العمل السابق عدم التفكيك بين الأعمال السابقة ، فلو كان للمكلّف في السابق عملان ، أحدهما أكل اللحم والآخر الصلاة في الجلد والوبر فمقتضى عدم نقض العمل السابق بقاء كلا العملين في اللاحق . فنقول مثل ذلك الحال في قوله : « كلّ شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام » ، بيانه أنّ جعل الحليّة في الشيء بالعنوان الثانوي تارة يكون في عرض الواقع كما في الحليّة لأجل الضرورة ، والحليّة بالأصول والأمارات بناء على ما ذهب إليه شيخ الطائفة من الموضوعيّة والسببيّة ، والحليّة في هذه الصورة لا ربط لها بالحليّة الواقعيّة ، ولا يترتّب عليها الأثر المترتّب على الحليّة الواقعيّة كما هو واضح . وأخرى يكون جعل الحليّة بلحاظ الواقع وعلى وجه جعل القانون فيه ، كما هو الحال على المذهب المختار في الأصول والأمارات من الطريقيّة والحليّة في هذه الصورة وإن كانت مغايرة للحليّة الواقعيّة باعتبار أنّ الحليّة الواقعيّة مجعولة بالعنوان الأوّلى ، وهذه بالعنوان الثانوي الذي هو الشكّ ، إلّا أنّ جعل الحليّة بهذا النحو راجع إلى تنزيل الحليّة منزلة الحليّة الواقعيّة . فأصالة البراءة الشرعيّة على هذا يفيد أنّ الحليّة في موردها بدل عن الحليّة الواقعيّة وتكون عند المكلّف بمنزلة الحليّة الواقعيّة ، فيجب عليه أن يعامل مع هذه الحليّة كلّ معاملة يعاملها مع الحليّة الواقعيّة ، ومن جملة المعاملات مع الحليّة الواقعيّة جواز الصلاة في الجلد والوبر من مأكول اللحم ، فلا بدّ أن يعامل ذلك مع الحليّة التي يفيدها هذا الأصل . فإن قلت : القدر المتيقّن من هذا التنزيل هو الأثر الأوّل أعنى : جواز نفس العمل ، وأمّا الأثر المترتّب على الحليّة الواقعيّة فلا . قلت : فلم تقولون بترتيب جميع آثار الطاهر على الشيء الذي ثبت طهارته بالأصل ، فيحكم بجواز الصلاة معه وعدم نجاسة ملاقيه ولا يقتصر على الحكم التكليفي ، والحال أنّ دليل التنزيل فيه وهو قوله : « كلّ شيء طاهر » يكون مثل دليل التنزيل في المقام وهو قوله : « كلّ شيء حلال » .