الشيخ محمد علي الأراكي

236

أصول الفقه

وقد يجاب أوّلا : بانّ هذا الإطلاق مقيّد في الشبهة الحكميّة بما بعد الفحص ، للإجماع القائم على وجوب الفحص فيها . وثانيا : بأنّ هذا الإطلاق مقيّد في هذه الشبهة بما بعد الفحص بسبب العلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرّمات في الشريعة ؛ فإنّ من لوازم التصديق بنبوّة النبي صلّى اللّه عليه وآله والعلم برسالته عن اللّه تعالى هو العلم بثبوت تكاليف من واجبات ومحرّمات يكون المكلّف مأخوذا بها ، والوقائع المحتملة للتكليف بتمامها أطراف لهذا العلم ، فيجب فيها بمقتضى العلم الإجمالي الفحص والطلب . ويرد على الأوّل أنّ الإجماع في مثل المسألة ممّا يتمشّى فيه الأدلّة الأخر من العقل والنقل لا يصلح للاعتماد ، ويرد على الثاني أنّ العلم الإجمالي تارة يدّعى بوجود الواجبات والمحرّمات في نفس الأمر ، وأخرى يدّعى بوجودها فيما بأيدينا من الكتب ، فإن كان المراد هو الأوّل ، ففيه أنّه مع عدم تحصيل مقدار من المسائل يساوي مقدار المعلوم بالإجمال يكون العلم باقيا ، فلا يكون الفحص رافعا لأثره من وجوب الاحتياط في المسائل المشكوكة ، فلا تكون البراءة جارية فيها بعد الفحص أيضا ، ومع تحصيل هذا المقدار من المسائل يكون العلم منحلّا ، ومعه لا مقتضى لوجوب الفحص في المسائل المشكوكة ، فتكون البراءة جارية فيها قبل الفحص أيضا . وإن كان المراد هو الثاني ففيه أنّه وإن كان مفيدا للمدّعى قبل تحصيل مقدار المعلوم بالاجمال من المسائل بلحاظ أنّ المسألة المشكوكة على هذا تكون من أطراف العلم قبل الفحص ، وتكون شبهة بدوية بعده وذلك لاحتمال كونها ممّا في الكتب قبل الفحص ووضوح عدم كونها كذلك بعده ، إلّا أنّه لا يفيد المدّعى بعد تحصيل المقدار المذكور ؛ لانحلال العلم حينئذ كما ذكرنا في الوجه الأوّل ، فمقتضى العلم الإجمالي على هذا أخصّ من المدّعى ، كما أنّه على الوجه الأول كان مباينا له هذا .