الشيخ محمد علي الأراكي
230
أصول الفقه
فلو تهاون المكلّف في الفحص ووقع في خلاف الواقع استحقّ العقوبة ، لتماميّة الحجّة عليه ، ولا إشكال في ذلك أي استحقاق العبد للعقوبة عقلا على مخالفة الواقع مع كون الحجّة عليه بحيث أمكن الوصول إليها بالأسباب العاديّة . إنّما الكلام والإشكال فيما إذا كان التكليف بحسب الواقع موجودا ولم يكن الحجّة عليه بهذا النحو ، بحيث لو فحص المكلّف عن أدلّته انجرّ أمره بالأخرة إلى البراءة ، ولكنّه لم يتفحّص وبنى من أوّل الأمر على البراءة فوقع في خلاف الواقع ، فهل يستحقّ العقوبة حينئذ أو لا ؟ . ذهب شيخنا المرتضى قدّس سرّه إلى الأوّل ، نظرا إلى أنّه صار مرتكبا للحرام مثلا بلا عذر وذلك لأنّ العقل يلزم بأحد الأمرين ، إمّا الفحص عن التكليف والاستراحة ، وإما الاحتياط مع عدمه ، وهذا الشخص خالف كلا الأمرين ، فليس له عذر مسموع ، نعم هو في الواقع بحيث لو فحص عن الدليل لم يظفر به ، ومجرد ذلك لا يصير عذرا ما لم يصدر عنه الفحص . والحق عدم تماميّة ما ذكره قدّس سرّه ، ويظهر وجهه بملاحظة أنّ استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع الثابت هل هو دائر مدار الفحص وعدمه ، فيثبت مع الثاني ولا يثبت مع الأول ، أو أنّه دائر مدار ثبوت البيان واقعا على نحو ما ذكرناه وعدم ثبوته كذلك ؟ فيستحقّ مع الأوّل من غير فرق بين الفحص وعدمه ، ولا يستحقّ مع الثاني من غير فوق بينهما أيضا ، فعلى التقدير الأوّل يكون وجه حكم العقل بلزوم الاحتياط مع عدم الفحص هو الحذر عن العقوبة المترتّبة على مخالفة الواقع مع ترك الفحص ، وعلى الثاني يكون وجه حكمه بلزوم الاحتياط تردّد أمر المكلّف بين ثبوت البيان المذكور في حقّه حتّى يكون المنجّز في حقّه تامّا فيستحق العقوبة ، وبين عدم ثبوت هذا البيان حتّى لا يكون المنجّز تامّا فلا يستحقّ العقوبة ، فيلزم الاحتياط دفعا لهذا الضرر المحتمل . وحينئذ فحكم العقل بوجوب الاحتياط هنا يكون نظير حكمه بوجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي ، فإنّ حكمه بوجوب الاحتياط في كلّ من