الشيخ محمد علي الأراكي
225
أصول الفقه
الأجزائي والالتزام بوجود القيد متّصلا ولم ينقله الرواة ، والثاني : حملها على العموم الأفرادي . ولا يتوهّم كون الروايات على تقدير إرادة هذا المعنى توضيحا للواضح وتبيينا للمتبيّن ، وذلك لأنّ من جبليّات نفوس الناس أنّهم إذا عجزوا عن مرتبة عالية من الإحسان أو الضيافة أو غيرها من الأفعال الخيريّة رغبوا عن الإقدام على المرتبة النازلة ، فأيّ غضاضة في أن يكون الشارع ردعهم عن هذا المطلب الجبليّ ، وأيضا فليس هذا بأوضح من وجوب إطاعة اللّه وإطاعة رسوله ووجوب تجنّب النفس عن الضرر ، بل الثالث من جبليّات النفوس بل جميع طبقات الحيوان مجبولة على رفع الضرر من أنفسها ، « 1 » بل واختيار أخفّ الضررين عند الدوران ، ومع ذلك قد ملأ الكتاب والسنّة من الأمر بإطاعة اللّه ورسوله والتجنّب عن غضب اللّه وعذابه وناره وجهنّمه وغير ذلك ، فأمر هذه الروايات ليس بأعظم من تلك الأوامر . ثمّ على تقدير بعد إرادة هذا المعنى من الروايات فحملها على العموم الأجزائي والالتزام بعدم نقل الرواة للقيد المتّصل أيضا بعيد ، فإنّ من دأب الرواة نقل القرائن المتّصلة بالكلام التي يتغيّر المعنى بسببها حتّى الحاليّة منها ، فعدم نقلهم للقرينة المتّصلة في المقام بعيد عن حالهم في الغاية ، بحيث لو دار الأمر بين هذا البعيد وبين الحمل على ذلك المعنى البعيد فالثاني أخفّ بعدا قطعا ، هذا . ولا يتوهّم « 2 » جريان إشكال التخصيص المستبشع في الاستصحاب على الوجه الثالث ، فإنّ الاستصحاب حيث إنّه من الأصول وموضوعها الشكّ فلا جرم يكون مواضع ثبوت الإجماع على خلافه خارجة عنه من باب التخصّص .
--> ( 1 ) - كما في الحمار ونحوه حيث يسرع في المشي برؤية آلة الضرب ، وكما في الهرّة ونحوها حيث تفرّ برؤية ذلك . منه عفي عنه . ( 2 ) - توضيح : ليس هذا من الأستاذ دام ظلّه ، بل هو من نفسي الحقيرة ، منه عفي عنه .