الشيخ محمد علي الأراكي

222

أصول الفقه

نحتاج في صدق عدم سقوط شيء في حال ثبوت هذا الشيء بعينه في الحال السابق . وإن شئت قلت : نحتاج إلى اتّحاد الشيء الثابت في الحال السابق مع الثابت في اللاحق ، فهو نظير البقاء في باب الاستصحاب حيث يعتبر فيه اتّحاد القضيتين المتيقّنة والمشكوكة . فيعتبر في مورد جريان القاعدة أن يكون حكم الميسور في حالتي القدرة على المعسور والعجز عنه واحدا ، كما هو الحال في الأمور الراجحة المستقلّة التي صار بعضها ميسورا وبعضها معسورا ، وهذا مفقود في الميسور من أجزاء المركّب ، فإنّه لو كان لها في هذا الحال حكم فليس إلّا الوجوب النفسي ، وقد كان الثابت لها في حال القدرة على الكلّ هو الوجوب الغيري . وأمّا ثانيا : فلأنّ الاستدلال بالقاعدة في المقام يبتني على أحد من ثلاثة وجوه ، إمّا بأن يقال : إنّ المراد عدم سقوط شخص الوجوب مع الإغماض عن الغيريّة والنفسيّة ؛ لأنّ هاتين الجهتين ليستا من الأسباب المعدّدة للوجوب بنظر العرف ، وإمّا بأن يقال : إنّ المراد عدم سقوط الجامع بين الوجوبين ، وإمّا بأن يقال : إنّ المراد عدم سقوط الوجوب النفسي ، لكن بدعوى أنّ هذا الموضوع أعني الأجزاء الميسورة عين الموضوع السابق أعني مجموع الأجزاء ، غاية الأمر أنّه يشترط على هذا أن يكون الجزء الميسور مشتملا على معظم أجزاء الكلّ ، ولا يكون الجزء المعجوز عنه من الأجزاء الرئيسة . وأمّا وجه الحاجة إلى إحدى تلك المسامحات فهو توقّف صدق عدم السقوط عليها كما تبيّن وجهه من السابق ، فتكون القاعدة مساوقة للاستصحاب بناء على جميع هذه الوجوه ، بحيث لو كان القاعدة ساقطة كان الاستصحاب جاريا ، فإنّه إمّا يستصحب شخص الوجوب مع الإغماض عن الغيريّة والنفسيّة ، وإمّا يستصحب الجامع بين الوجوبين ، وهذا من القسم الثالث من استصحاب الكلّي ، حيث إنّ الشكّ فيه ناش من الشكّ في حدوث فرد من الكلّي مقارنا لزوال فرده الآخر ، و