الشيخ محمد علي الأراكي
213
أصول الفقه
المستثنى منه ومحكومة بعدم لزوم الإعادة . ويحتمل بعيدا إرادة الأعمّ من المستثنى أيضا ، وذلك بأن يلاحظ العناوين الخمسة بدون اعتبار الوجود والعدم ، فيكون الخلل من ناحيتها أعمّ من تركها في ما إذا اعتبر وجودها ، ومن فعلها في ما إذا اعتبر عدمها . فتحصّل ممّا ذكرنا في هذا الأمر والأمر المتقدّم أنّ للرواية ثلاثة احتمالات مترتّبة في الظهور : إرادة خصوص النقص في كلّ من المستثنى منه والمستثنى ، وإرادة الأعمّ في الأوّل وخصوص النقص في الثاني ، وإرادة الأعمّ في كلّ من الطرفين ، وقد عرفت أنّ الظاهر الأولى هو الأوّل ، وعليه فتكون الرواية قاعدة ثانويّة في خصوص النقيصة الغير العمديّة ، مخالفة للقاعدة الأوّليّة في الأشياء الخمسة ، وموافقة لها في غيرها . الرابع : إنّ ظاهر الرواية الشريفة بل صريحها الحكم على من التفت إلى نقص جزء من أجزاء الصلاء بإعادة وعدم إعادة مجموع الصلاة ، ولا إشكال أنّ الحكم بإعادة وعدم إعادة الشيء إنّما يصحّ إذا كان هذا الشيء حاصلا بتمام أجزائه ، وإلّا لم يكن محلّ لإرجاعه وإعادته ، فالجمود على ظاهر لفظ الإعادة المضاف إلى الصلاة يقتضي اختصاص مورد الرواية بنقص الجزء سهوا الذي لم يحصل الالتفات إليه إلّا بعد الفراغ من الصلاة ، وأمّا السهو عن الجزء الملتفت إليه في أثناء الصلاة فهو خارج عن عمومها ؛ إذ لا معنى حينئذ لإعادة وعدم إعادة مجموع الصلاة بعد أنّ المفروض عدم تحقّق موضوع خارجي للمجموع وكون المكلّف في أثنائه ، بل المتحقّق حينئذ هو القطع وعدمه . إلّا أن يقال : إنّ إطلاق إعادة الصلاة على قطعها في الأثناء شائع في كلمات العلماء رضوان اللّه عليهم وفي الأخبار ، فيقولون عند حدوث أمر كذا في الأثناء : « يعيد الصلاة » ومرادهم القطع والاستئناف ، ويوجد هذا المضمون في الأخبار أيضا ، من أراد فليراجع .