الشيخ محمد علي الأراكي
198
أصول الفقه
التعبّد بالمعلّق فعليّته عند فعليّة المعلّق عليه ، مثلا الماء الذي يكون على نصف الكرّ لو صبّ عليه نصف كرّ آخر يصير كرّا ، فلو شكّ في الزمان اللاحق في بقائه على نصف الكرّ ونقصانه عنه لا يمكن استصحاب ذلك المعنى التعليقي فيه وصبّ نصف كرّ عليه ثمّ الحكم بكونه كرّا فعلا ؛ لأنّ التعبّد بكريّته التقديرية لا يكون تعبّدا بكريّته الفعليّة عند فعليّة التقدير ، بل يحتاج إلى تعبّد آخر من الشرع بكريّته الفعليّة في فرض فعليّة التقدير . وكذلك عدم وقوع الصلاة في جزء غير المأكول على تقدير وجود الصلاة لا يوجب استصحابه بهذا النحو فعليّته عند فعليّة وجود الصلاة ، بل يحتاج إلى تعبّد آخر من الشرع بوجوده الفعلي في هذا الفرض . والفرق بين الحكم والموضوع أنّ الحكم الظاهري المجعول في مورد الشك كما عرفت فرد واقعي للحكم ، والشيء لا يعقل أن لا يصير فعليّا مع فعليّة ما هو معلّق عليه ، وأمّا الموضوع المتعبّد به في مورد الشكّ فلا تحقّق له واقعا ، وليس التعبّد به تكوينا له ، فالتعبّد به راجع إلى التعبّد بآثاره ، فيجوز أن يتعبّدنا الشارع بموضوع تعليقي ومع ذلك لا يلزم من فعليّة المعلّق عليه فعليّة الموضوع المتعبّد به لأنّه يحتاج إلى التعبّد بالفعليّة ، فالحكم بترتّب الموضوع المتعبّد به الفعلي بواسطة التعبّد بالموضوع التعليقي يكون من الأصل المثبت . وأمّا تنظير الاستصحاب في المقام باستصحاب عدم مضريّة الصوم فمع الفارق ؛ لأنّ وجوب الصوم قد رتّب شرعا على نفس عدم مضريّة الصوم على تقدير الوجود ، لا على الصوم الغير المضرّ الفعلي ، وأمّا الوجوب في المقام فقد رتّب على الصلاة في جزء غير المأكول بما هي مقيّدة بهذا القيد العدمي ، لا على الصلاة التي لو وجدت كانت في جزء غير المأكول . ولو شئت توضيح ذلك في ضمن المثال فنقول : قد يجعل المتكلّم وجوب صلاة ركعتين معلّقا على قيام زيد لدى طلوع الشمس بوجوده التعليقي ، وقد يجعله معلّقا على قيامه المقرون بالطلوع ، ففي الأوّل لو علم المخاطب قبل الطلوع بتحقّق