الشيخ محمد علي الأراكي
195
أصول الفقه
قد ذكر في صدرها أنّ الصلاة في وبر وشعر وجلد وبول وروث وكلّ شيء ممّا لا يؤكل لحمه فاسد ، ثمّ ذكر بعد هذه الفقرة على وجه التفريع عليه والمتمّم له لا على وجه الاستيناف والإتيان بجملة مستقلّة أنّه : « لا تقبل الصلاة حتّى يصلّى في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله » ولا يتوهّم العرف في أمثال ذلك إلّا تتميما للحكم السابق لا تأسيسا لمطلب جديد ، وإذن فالحكم تابع لما يستفاد من الصدر وهو المانعيّة . والحاصل أنّا نسلّم أنّ العبارة المذكورة في الذيل لو خلّي وطبعها ظاهرة في شرطيّة المأكوليّة ، ولكن نقول : إنّ ظهور الصدر في مانعيّة عدم المأكوليّة ووضوح كون الذيل تتمّة للصدر وتفريعا له يمنع عن أخذ هذا الظاهر بجعل ظهور الصدر مقدّما عليه . وإن أبيت إلّا عن كون الذيل حكما برأسه من دون ربط له بالصدر فنقول حينئذ : لا بدّ من الأخذ به وبظاهر الصدر أيضا ، فيتحصّل من الرواية بمقتضى الصدر والذيل شيئان : مانعيّة غير المأكول ، وشرطيّة المأكول ، فمن كان عليه الأوّل فقط كان واجدا للمانع وفاقدا للشرط ، ومن كان عليه الثاني فقط كان واجدا للشرط فاقدا للمانع ، ومن كان عليه كلا الأمرين كان واجدا للشرط والمانع معا . وحينئذ فنقول في مورد الشكّ في مأكوليّة اللباس الخاص وعدمها : إنّه أمّا من حيث مانعيّة غير المأكول فقد ذكرنا أنّ الأصل يقتضي البراءة وجواز الصلاة ، وأمّا من حيث شرطيّة المأكول فيكفي في إحراز هذا الشرط أخذ المصلّي معه شيئا من أجزاء المأكول في حال الصلاة مع ذلك اللباس المشكوك ، فلا يلزم من ذلك عدم جواز الصلاة في المشكوك ، بل عدم الاكتفاء به في حصول الشرط ولزوم إضافة ما علم كونه من المأكول إليه ؛ إذ بعد ذلك تصير الصلاة فاقدة للمانع بالأصل ، وواجدة للشرط بالوجدان ، أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلأنّه لم يكن الشرط إلّا أنّ المصلّي لو أراد أن يلبس ما كان حيوانيا فيلزم عليه أن يلبس ما كان من المأكول .