الشيخ محمد علي الأراكي

192

أصول الفقه

وحينئذ فإذا عرض على الطبيعة في لحاظ انفكاكها عن الفرد عارض فلا وجه لسرايته إلى الفرد ، لمكان التغاير بينهما في هذا اللحاظ ، وبهذا يسهّل الخطب في كثير من المواضع ، ألا ترى أنّ وجود الإنسان بما هو وجود الإنسان متّصف بالتعدّد والكثرة ، وبالنوعيّة والكليّة ، مع أنّ شيئا من أفراده لا يتّصف بالتعدّد والكليّة ؟ وعلى هذا يبتني حكمهم في بيع الصاع الكلّي من الصبرة بأنّه لا يملك شيئا من الخصوصيّات ، بل تمامها باق في ملك البائع ، وعليه فرّعوا كون التلف في مال البائع ما بقي في الصبرة ما اشترى المشتري . إذا عرفت ذلك فنقول : إذا تعلّق الأمر بإكرام العالم وانحصر أفراد العالم في عشرة معلومة وواحد مشكوك ، وعلم أنّ المراد أصل الإكرام لطبيعة العالم باعتبار صرف وجودها الغير القابل للوحدة والتعدّد فمقتضى العلم بالاشتغال بهذا المعنى الجزم بإتيانه بإكرام واحد من معلومي العلم ، ولا يكفي في حكم العقل الإتيان بذاك الواحد المشكوك ، وكذلك في النهي لو قال : لا تشرب الخمر ، وعلم أنّ غرضه أصل طبيعة الخمر بلحاظ صرف وجودها الناقض للعدم ، فلا محالة يتوقّف على ترك جميع ما يحتمل كونه فردا لهذه الطبيعة ، لأنّه مقتضى مأخوذيته ومشغوليّته بنفس الطبيعة ، فلا بدّ من القطع بعدم حصولها في الخارج ، كما لا بدّ في الأمر من القطع بحصولها فيه ، غاية الأمر في طرف الوجود يكفي وجود واحد من الأفراد ، وفي طرف العدم لا بدّ من عدم تمام الأفراد ، فكما لا يجوز في طرف الوجود الاكتفاء بوجود الفرد المشكوك فلا يجوز الاكتفاء في طرف العدم بعدم ما عداه ، بل لا بدّ من تحصيل الجزم في كلا المقامين بالاقتصار على الفرد المعلوم دون المشكوك في الأوّل وترك المعلوم والمشكوك معا في الثاني . والقول في الثاني بأنّه مع ترك المعلوم يشكّ في أنّه مكلّف بترك المشكوك أيضا وأنّ تكليفه هل تعلّق بالعشر أو بأحد عشر ، فلا يجب عليه سوى القدر المتيقّن وقد أتى به ، والحادي عشر مشكوك بدوي والأصل البراءة منه ، فاسد بما عرفت من أنّه لا يستقيم مع ما ذكرنا من عدم ارتباط الطلب بعالم الخصوصيات و