الشيخ محمد علي الأراكي
167
أصول الفقه
متّحدة معه ومندكّة فيه وملحوظة معه شيئا واحدا ، فكانت أيضا متّصفة بالوجوب النفسي لمكان الاتّحاد . نعم هذه الأجزاء المعلومة بوجودها الاستقلالي المحدود بالحدّ الخاص وهو الأقلّ مغايرة مع الكلّ الذي هو عبارة عن الأكثر على تقدير وجوبه ، فلا يتّصف بالوجوب النفسي ، بل بالمقدّمي ، وأمّا ذواتها الملحوظة مجردة عن لحاظي الاستقلال والاندكاك ، فيصحّ نسبة الوجوب النفسي حقيقة إليها على تقدير تعلّق الوجوب بالأكثر واقعا ، وعلى هذا فيكون الوجوب النفسي في الأقلّ أعني الذوات المجرّدة من القيدين معلوما بالتفصيل ، ويكون الجزء الزائد مشكوك الوجوب . وأمّا في المطلق والمقيّد فنقول : إنّ الوجوب على تقدير تعلّقه بالمقيّد وإن كان غير متعلّق بالمطلق أصلا وغير مربوط به رأسا ، إلّا أنّ المقسم بين هذين القسمين وهو المهملة عن لحاظ الإطلاق ولحاظ التقييد بوجود شيء أو عدمه لمكان اتحاد وجوده مع قسميه في الذهن يسري عرض كلّ منهما إليه حقيقة ، فأيّ من المطلق والمقيّد كان متعلّقا للوجوب كان المهملة في ضمنه متعلّقا له قطعا ، فصحّ أن يقال : إنّ ذات العتق صار مطلوبا نفسيّا قطعا ، لأنّ المطلوب النفسي لو كان هو العتق اللا بشرط المجتمع مع ألف شرط كان ذات العتق المجرّد عن الخصوصيّتين متحقّقة في ضمنه ومتّصفة بعرضه حقيقة . وكذلك لو كان المطلوب هو القسم الآخر وهو العتق بشرط شيء هو وجود الإيمان في الرقبة كان هذا المقسم أيضا متّحدا معه ، فاتّصف بعرضه ويبقى الشكّ بعد ذلك في وجوب القيد . فإن قلت : ما ذكرت من الماهيّة المهملة شيء صنعته ، وإلّا فلا عين ولا أثر له قطعا في متعلّق تكليف الشرع ، بمعنى أنّا نعلم أنّ الطالب إمّا يعلّق طلبه على عنوان المطلق أو على المقيّد ، وإمّا على عنوان المهملة ، فمن المقطوع أنّه لم يجعله المولى مركبا لطلبه ولم يلحظه في نفسه عنوانا لمطلوبه .