الشيخ محمد علي الأراكي
152
أصول الفقه
وأمّا بعد قيامها فقد انكشف التكليف عنده بالطريق الحجّة في خصوص هذا المعيّن ، ولا يمكن بعد ذلك أن يقال : إنّ هذا الجامع متحقّق بالنسبة إلى أحدهما لا بعينه ؛ لأنّه مفصّل التحقّق في هذا ، ومشكوك بدوي بالشكّ المقابل للعلم المذكور في الآخر . وهذا الوجه سالم عن كلا الإشكالين السابقين . أمّا عدم العقوبة في صورة مخالفة كلا الطرفين ومصادفة الواقع في غير ذي الطريق فلا محذور فيه بعد ما ذكرنا من الانحلال الحقيقي وصيرورة الطريق كالعلم التفصيلي المتأخّر بلا فرق ، وأمّا عدم الجريان في الشبهة الموضوعيّة فممنوع ، فإنّ البيّنة القائمة على نجاسة الإناء المعيّن من الإنائين من السابق يوجب تنجيز النجاسة السابقة ولا يحتاج إلى إسراء التنجيز إلى السابق ، كما أنّ في العلم التفصيلي المحتاج إليه تعلّق الانكشاف في اللاحق بالمضمون السابق ، لا إسراء نفس الانكشاف من اللاحق إلى السابق الذي هو من المحالات ، وهذا واضح . الثالث : أن يقال بأنّ العلم الإجمالي باق موضوعا وأثرا ولكن نقول : يحصل مقتضاه بموافقة الطريق ، فبعد الإتيان بمورد الطريق يصير الطرف الآخر مشكوكا بدويا وإن كان قبله طرفا للعلم . وبيان ذلك أنّ قضيّة العلم الإجمالي بالتكليف في صورة عدم قيام أمارة في البين ليس إلّا موافقة التكليف الواقعي المعلوم ، وهو لمّا لا يكون له عنوان غير عنوان أحدهما ولا يكون له تميّز وتعيّن حتّى في علم اللّه فهذا لا يمكن الإتيان به إلّا بإتيان كلا الطرفين ، فيكون إتيان الطرفين مطلوبا في باب حكم العقل من باب المقدّمة لتحصيل موافقة أحدهما . وحينئذ نقول : في صورة قيام الأمارة لو أمكن لنا أن نكتفي بإتيان مورد الأمارة ونقول : إنّه موافقة أحدهما التي نجّزها علينا العلم الإجمالي وكان المولى أيضا ملزما بتقبّله ولو لم يكن مصادفا للواقع ، فلا شبهة في جواز الاكتفاء به لدى العقل . فنقول : حكم الشارع بلزوم تصديق الأمارة وإلغاء احتمال الكذب ومحسوبيّة