الشيخ محمد علي الأراكي
146
أصول الفقه
الحكم بعد ذلك بأنّ الموطوء إمّا هذا أو ذاك حتى بملاحظة الزمان السابق . كما أنّه لا إشكال في عدم الانحلال في القسمين الأخيرين ، أمّا في الأوّل منهما فلأنّ الإجمال باق في النفس بملاحظة العنوان الدخيل في الحكم وهو المغصوب في المثال ، فيمكن الحكم بأنّ المغصوب إمّا هذا أو ذاك . وأمّا في الثاني منهما فلأنّ من شروط بقاء تنجيز العلم الإجمالي في الأزمنة المتأخّرة أن يكون المكلّف في كلّ آن لاحظ الزمان المتقدّم - أعني زمان حصول العلم الإجمالي - كان الإجمال في نفسه باقيا ولو زال بملاحظة الزمان المتأخّر منه ، ألا ترى أنّ الشكّ الساري يوجب ارتفاع أثر العلم بلا شبهة ، وإراقة أحد الإنائين المشتبهين من حيث النجاسة أو إدخال النجس في معيّن منهما لا يوجب ذلك ، فليس ذلك إلّا لأنّ الاعتبار في تأثير العلم إنّما هو بالماضي دون الحال . وأمّا القسم الثاني وهو ما لو تعلّق الإجمالي بشيء ذي عنوان ، والتفصيلي بهذا الشيء بدون عنوانه ، وكان العنوان أجنبيّا عن الحكم الشرعي مثل الأسوديّة في
--> غير معلوم الانطباق على المعلوم التفصيلي ، لاحتمال التعدّد ، ولكن علمنا تعلّق بعنوان الأحد بماله من الصفة التبعيّة ، بل ومع ضميمة عنوان الخاص ، فالمعلوم هو عنوان الواحد الخاص الواجب بعنوان هذه المفاهيم الثلاثة ، فما دام لم نعلم تطبيق هذا المجموع على واحد معيّن يكون هذا العنوان المعلوم لا محالة متردّدا بين الطرفين . فيسرى تنجيز العلم بتبعه أيضا إليهما . وأمّا إذا علمنا تطبيق جميع الثلاث على واحد معيّن فلا محالة يخرج عن الترديد والدوران إلى التفصيل والتعيين ، فمعروض هاتين الصفتين إنّما هو هذه الصورة الكلّية ، فإنّها قد تتّصف بالدوران والترديد ، وأخرى بالتفصيل والتعيين ، ومن الممتنع اجتماعهما مع وحدة المحلّ ، فلا مساس لما ذكرت من تعدّد صورة الجامع مع صورة الفرد بمقامنا ؛ فإنّ هذا لا ينكره أحد ، فيقع صورة الإنسان محلّا للعلم وصورة الزيد محلّا للشكّ ، بل المدّعى في المقام أنّ صورة الجامع في فرض اتّصاف صورة الفرد بالشكّ متّصفة بالدوران ، وفي فرض اتّصافها بالعلم يخرج عن الدوران إلى التعيين ، لا أن يكون مفروض الترديد صورة الجامع ومفروض التفصيل صورة الفرد حتى ينفع تعدّد المحلّ في اجتماعهما كالعلم والشكّ .