الشيخ محمد علي الأراكي

11

أصول الفقه

وجود المفسدة واقعا لا يحصل له إلّا الوقوع في تلك المفسدة ، ولا يلزمه شيء علاوة عليها . والثاني : أن يقال : إنّ العقل يستقبح هذا العنوان - أعني محتمل المفسدة - كاستقباحه سائر الأشياء ذات المفسدة من حيث إنّه هذا العنوان مع قطع النظر عن المفسدة المحتملة ووجودها وعدمها ، فيلزم من ارتكابه - على هذا - الوقوع في المفسدة الأخرى علاوة على المفسدة المحتملة على تقدير الإصابة ، والوقوع في المفسدة الأولى فقط على تقدير الخطاء . والثالث : أن يقال بأنّ حاله عند العقل حال الأوامر الطريقيّة التي جعلها الشارع احتياطا واهتماما بالواقعيات ، فيكون المقدم على تقدير الإصابة واقعا في المفسدة المحتملة ومفسدة الإقدام على محتمل المفسدة ، وعلى تقدير الخطاء لا يلزمه شيء . فالكلام الأوّل لا منكر له ولا يقبل للنزاع ، فلا بدّ أن يكون مدّعى الأخباري أحد الأخيرين ، وحاصلهما أنّ المقدم على ما فيه احتمال المفسدة على تقدير تحقّق المفسدة واقعا يقع زائدا على هذه المفسدة في شيء آخر وهو تقبيح العقلاء وتذميمهم إيّاه على ارتكاب محتمل المفسدة ، وهذا يمكن القطع بعدمه وأنّ الإقدام المذكور ليس فيه على تقدير الواقعيّة سوى هذه المفسدة وليس معه وجدان قبح آخر للعقل . والحاصل أنّ في ارتكاب محتمل المفسدة لا يكون حكم عقلي حتى يكون مستتبعا للشرعي حتى يكون احتمال التكليف من هذه الجهة بيانا ، هذا مع أنّه بعد تسليم الحكم العقلي يمكن إخراج احتمال المفسدة عن الاحتماليّة إلى الوهميّة ، وذلك لأنّ العدليّة في قبال الأشعري قائلون بكون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ، ولا فرق عند المشهور من العدليّة بين كون المصالح والمفاسد في متعلّقات الأحكام أو في نفس الأحكام . وإذن فيصير الاحتمال في محتمل التكليف ثلاثة ، الأوّل : عدم التكليف رأسا ،