الشيخ محمد علي الأراكي
104
أصول الفقه
وحاصل تقريب هذا الوجه « 1 » أنّ حفظ ظهور العموم في هذا متعيّنا أو في ذاك كذلك ترجيح بلا مرجّح ، وفي كليهما ترخيص في المعصية ، وبعد رفع اليد عن المتعيّنين لنا أن نحفظ العموم في الأحد التخييري . فلا يقال هنا بمثل ما سنورد على الوجه الثالث الذي هو التمسّك بالإطلاق من دوران الأمر بين التخصيص والتقييد ، فلا يقال هنا أيضا يدور الأمر بين ارتكاب أحد المخالفتين للظاهر إمّا الالتزام بالتخصيص ، وإمّا رفع اليد عن ظهور الترخيص في المعيّن . فإنّا نقول : ما ندّعيه في المقام هو أنّ ذلك حفظ مرتبة من ظهور العموم ، فلو أمكن حفظ الظهور في التعيينيّة وجب حفظ العموم بالمرتبة الأقوى ، وحيث تعذّر ذلك كان الواجب حفظه بالمرتبة الأضعف ، فلا نرفع اليد عن تمام الظهور بمحض تعذّر حفظ مرتبة منه ، وبالجملة ، ليس ظهور الترخيص في المعيّن إلّا ظهور العموم في المعيّنات ، فإن كان حفظ الأحد التخييري حفظا لمرتبة من العموم فرفع اليد عنه تخصيص زائد بغير جهة ، وإن لم يكن في العموم من الأحد التخييري عين ولا أثر وكان مفاده المعيّنات ليس إلّا فرفع اليد عن الأحد التخييري لا يكون زيادة تخصيص ، ولا حفظه حفظ مرتبة من العموم ، بل هو شيء مسكوت عنه في القضيّة اللفظيّة بالمرّة ، فعلى كلّ حال لا شباهة لمقامنا بذلك المقام . ثمّ الدليل على ما ادّعينا - من كون مدلول العموم أمرين التعيينية والأحد المعرّى - ملاحظة نظائر المقام ، ألا ترى أنّ عموم « فانكحوا ما طاب لكم من النساء » إذا خصّص بآية « وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ » فلا يتأمّل الإنسان في بقاء إحداهما تحت العموم مع أنّ لسانه أيضا هو الأفراد المتعيّنات من النساء ، ولا نحتاج في ذلك إلى التماس دليل آخر من إجماع ونحوه . وكذلك لو ورد خطاب « أنقذ الغريق » وعجز العبد عن إنقاذ فردين بوصف
--> ( 1 ) - هذا تقريب آخر للوجه الأوّل كتبه قدّس سرّه في الدورة الثانية من الأصول . فجعلناه في المتن .