الشيخ محمد علي الأراكي

7

أصول الفقه

« في تقسيم الواضع » ثم إنّ الملحوظ حال الوضع قد يكون معنى عامّا ، وقد يكون معنى خاصّا وعلى كل تقدير قد يكون الموضوع له نفس ذلك المعنى العامّ أو الخاصّ ، وقد يكون أمرا آخر صار ذلك المعنى آلة وواسطة للحاظه ، فالأوّل يسمّى بالوضع العامّ والموضوع له العام ، والثاني بالوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ ، والثالث بالوضع العام والموضوع له الخاصّ ، والرابع بالوضع الخاصّ والموضوع له العامّ . لا إشكال في الأوّلين ، وأمّا الثالث فقد . . . المحقّق الخراساني قدّس سرّه كون العامّ وجها ومرآتا للأفراد ، بحيث يلاحظ المتكلّم الجزئيّات بنفس ملاحظة العامّ لا أن يكون هنا لحاظ آخر متعلّق بالجزئيّات متعقّب للحاظ العامّ ، وقد منع منه شيخنا الأستاذ دام علاه في مجلس بحثه الشريف مستدلا بأنّ العامّ مغاير للأفراد في عالم الذهن والتحليل وإن كانا متّحدين في عالم الخارج . ولا يخفى أنّ الوضع أيضا بإزاء الموجود في الذهن ، وصورة الزيد عند التعرية عن كلا الوجودين وعن العدم مغاير مع صورة الإنسان كذلك ، وحينئذ كيف يمكن لحاظ أحد المتباينين بلحاظ المباين الآخر ، وهل هذا إلّا الخلف في بينونتهما ؟ فالحقّ أن يقال : إنّ للجزئيّات ملاحظتين : الأولى ملاحظة صورة الزيد بتفصيليّتها ، والأخرى ملاحظتها ، لكن ببركة مفهوم الإنسان ، بمعنى أنّا نجعل الإنسان معيارا وضابطا ، بأن نلاحظه بما هو هذا المفهوم ثمّ نشير إلى كلّ ما هو فرد ومصداق مندرج تحت هذا المفهوم ، فحينئذ قد لاحظنا الزيد والعمرو والبكر إلى آخر الأفراد ، لكن بوجه إجماليّ ليس هو مفهوم الإنسان ، بل هو كلّ ما هو مندرج تحت هذا المفهوم .