الشيخ محمد علي الأراكي
16
أصول الفقه
لوجوده وإلّا تسلسل ، وفي أنّ الماهية لكونها معرّاتا عن الوجود بقسميه ، والعدم تحصل وتوجد في الذهن ، والوجود ليس ظرفه إلّا الخارج وإلّا انقلب الذهن خارجا ، وإنّما يمكن تعقّل صورة الوجود في مقام أخذ الجامع من الوجودات الخارجيّة . فان قلت : إذا كان وجود الطلب أو النداء أو الإشارة موضوعا له للألفاظ الخاصّة في حال التجريد ، والمفروض أنّ المفهوم في حال التجريد يباين الخارجيّات فيلزم أن لا تكون الخارجيّات موضوعا لها ، وهو خلاف الفرض . قلت : وصف التجريد ثابت واقعا غير ملحوظ حين الوضع . فان قلت : لم لا يتسرّى من الجامع وصف كونه موضوعا له إلى الفرد . قلت : من الأعراض ما يعرض على المحلّ بدون توسيط الذهن ، فإن كان معروضه الجامع يتسرّى منه إلى الفرد لاتّحاده معه بحيث لا ميز بينهما أصلا ، وذلك كما في حرارة النار ، فصار الفرد الخارجي من النار حارا لاتّحاد الجامع معه ، ومنها ما يعرض على الجامع بتوسيط الذهن وهو لا يتسرّى إلى الفرد ، وسرّه أنّ الجامع إنّما يكون معروضا له في الذهن في حال التجريد ، وهو في هذا الحال مباين للفرد ومحسوب معه اثنين ، ولهذا يصحّ حمله عليه ، ومقتضي الاثنينيّة فقدان كلّ ما وجده الآخر وذلك كما في اختصاص وصف الموضوعية في قولك « زيد انسان » بزيد ، والمحمولية بالانسان ومن المعلوم أنّ منشائه ليس إلّا اثنينيتهما وكذا وصف الكليّة ، ومن ذلك كون الجامع موضوعا له للفظ . وبالجملة فكلّ عرض كان عارضا على الجامع علي تقدير التجريد فهو لا يتسرّى إلى الفرد لمكان البينونة بينهما ، وما في الكفاية موافق لما ذكرنا في المدّعى وهو كون كلّ من الوضع والموضوع له والمستعمل فيه عاما ، إلّا أنّ توجيهه علي ما