الميرزا ابوالفضل النجم آبادي
26
الأصول
كما يدلّ عليه عبارة الرسالة أيضا ، ومنها يستكشف كون بناء الشيخ رحمه اللّه على كون التنزيل ناظرا إلى نفس المتيقّن دون اليقين « 1 » . فكيف كان ؛ نحن والشيخ قدّس سرّه مشتركان في أنّ الاستصحاب لا بدّ له من شكّ فعليّ . ثمّ إنّه وقع الكلام في أنّه هذا الشكّ أعمّ من أن يكون فعليّا ولو تقديريّا بمعنى نفس اقتضاء الشكّ في بقاء الحالة السابقة وعدمه يكفي في تحقّق شرط الاستصحاب ، ولو لم يكن فعلا ملتفتا إليه ، أم لا بل لا بدّ وأن يكون فعليّا مطلقا وإلّا فلو غفل عنه لا مجرى للاستصحاب ، والثمرة الّتي يرتّبون على ذلك هي جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الشكّ اللاحق ، الّذي لم يكن ملتفتا إليه قبل العمل وعدم جريانه ، فبناء على التعميم قالوا : لا مجرى لها لكونها مسبوقة قبل بقاعدة الاستصحاب فلا يبقى محلّ لقاعدة الفراغ . إذ ولو كان الشكّ ظهوره بعد الصلاة لمن صلّى غافلا عن كونه شاكّا في الطهارة حين الدخول فيها - مثلا - مع كونه متيقّنا بالحدث سابقا ، إلّا أنّه لمّا كان بحيث لو التفت إلى حاله لشكّ ، فهو قبل محكوم باستصحاب الحدث ، فالعمل وقع باطلا فلا يبقى موضوع لأن يصير ظهور هذا الشكّ بعد العمل موردا لقاعدة الفراغ . وأمّا بناء على كون المناط هو الشكّ الفعلي فلا مانع من جريانها ، لأنّه بعد عدم كون الحالة السابقة - وهو تيقّن الحدث - تحت حكم شرعي لا ظاهري لعدم تحقّق الاستصحاب لفقد شرطه ، ولا واقعيّ لعدم العلم فعلا بالحدث حتّى يتوجّه
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 233 .