الميرزا ابوالفضل النجم آبادي

15

الأصول

التنزيل ، ثمّ ألزم العباد والمكلّفين بمطاوعته في ذلك وإثبات حكم المنزّل عليه على المنزّل ، كما في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « الطواف بالبيت صلاة » « 1 » ، كما هو ظاهر . وأخرى : أنّ الشارع أوكل التنزيل بيد العبد بحيث جعل نفسه متكفّلا للتنزيل ، وهذا التنزيل ليس إلّا بترتيب الأثر الّذي للمنزّل عليه على المنزّل . ومن المعلوم ؛ أنّ الّذي يتمشّى من المكلّف من حيث التنزيل إنّما هو بلحاظ العمل لا غير ، وهذا المعنى هو الظاهر من قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 2 » الّذي هو عبارة عن إبقاء المتيقّن عملا بالنسبة إلى المشكوك فيه ، بحيث أنّ المكلّف إذا شكّ في بقاء المتيقّن - بالفتح - لا بدّ أن يعمل عمل المتيقّن « بالكسر » في ظرف وجود متعلّق اليقين ، وهذا ليس إلّا إبقاء ما كان ، فحينئذ يصدق على المكلّف أنّه مستصحب ، وعلى ما أبقاه أنّه مستصحب . وهذا على فرض إيكال الشارع أمر التنزيل على عهدة المكلّف ، وأمّا على الفرض الأوّل فيمكن أن يقال فيه : إنّ المكلّف أيضا ينزّل المشكوك منزلة المتيقّن أيضا تبعا للشارع ، غايته أنّ في الصورة السابقة المنزّل هو المكلّف ابتداء وتمام الأمر بيده ، وفي هذه الصورة هو المنزّل ولكن تبعا لتنزيل الشارع ، مثل ما أنّه إذا نزّل الشارع الطواف منزلة الصلاة ، وحكم على المكلّف أن يرتّب أحكام الصلاة على الطواف ، فالمكلّف في مقام الامتثال ينزّل الطواف منزلتها ويرتّب عليه آثارها فحينئذ يصدق على المكلّف أنّه مستصحب - بالكسر - أيضا ولو بعنوان عرضي .

--> ( 1 ) عوالي اللآلي : 1 / 214 الحديث 70 . ( 2 ) مرّ آنفا .