الميرزا ابوالفضل النجم آبادي

22

الأصول

المحمول من القضيّة المتشكّلة من الظنّ ، بثبوت وصف لشيء أو حكم لموضوع ، بل كان تصرّفه منحصرا في النسبة الظنيّة ، بأن يجعلها قطعيّة . ولمّا كان مفاد الظنّ هو الحكم الواقعي ، بمعنى أنّ الظنّ تعلّق بثبوت الحكم الواقعي [ أو ] الوصف واقعا لشيء ، وإعمال تعبّد الشارع حسب الفرض جرى في النسبة فقط ، فتصير النتيجة إثبات الحكم الواقعي أو الوصف الواقعي بحكم الشارع تعبّدا لموضوعه قطعا ، فيترتّب عليه آثاره الواقعي . وبالجملة ، بناء على ذلك لا يبقى فرق بين ما تعلّق القطع بالنسبة ، أو الظنّ . وقد يكون لسان دليل الاعتبار هو التصرّف في طرف المحمول ، بأن يجعل الخمر المظنون خمرا مقطوعا ، ولا يتصرّف في النسبة أصلا ، بل هي على ما هي من الظنيّة باقية ، فهذا يكون عكس الأوّل ، ولا يترتّب عليه إلّا الآثار التعبديّة دون الواقعيّة ، فالأوّل هو من قبيل المجاز العقلي بخلاف ذلك ، فهو من قبيل المجاز اللغويّ والمجاز في الكلمة . وكيف كان ؛ فإن كان لسان دليل الاعتبار على النحو الأوّل ، فيمكن أن يقال : إنّ الظنّ صار وسطا لإثبات الحكم الواقعي ، أو الوصف الحقيقي للأصغر بالحكم القطعيّ التعبّدي من الشارع ، فيصحّ إطلاق الحجّة عليه أيضا ؛ لأنّه الّذي وقع وسطا وسببا لإثبات الحكم لمتعلّقه « 1 » . وبهذا يحصل الفرق بينه وبين القطع ، فإنّ إعمال التعبّد لمّا كان بالنسبة إلى القطع غير معقول ، بل طريقيّته ذاتيّة ، فلا يعقل وقوعه وسطا ، ولكنّ الظنّ لمّا كان كشفه ناقصا ، ولا يكون في حدّ نفسه طريقا عقليّا ؛ لاحتمال الخلاف فيه ، والحكم

--> ( 1 ) وثبوته على ما عليه بناء الشيخ قدّس سرّه « منه رحمه اللّه » .