الميرزا ابوالفضل النجم آبادي
20
الأصول
بل يحتاج بعده إلى أمر آخر ، مثل حسن إطاعة المولى وقبح مخالفته ، فما لم يحصل ولم يدرك ذلك لا يترتّب الأثر . ففي الأوّل الأثر يترتّب ولو مع عدم إدراك الحسن والقبح ، فيترتّب ولو على مذهب الأشعري ، بخلاف الثاني ؛ ضرورة أنّه ما لم تكن الأحكام مترتّبة عليها وما لم يلتزم بالتقبيح والتّحسين فلا يترتّب الأثر . فالمراد من الوجوب في الأوّل إنّما [ هو ] اللّزوم ، وبالثاني إنّما هو الحسن ، ولكن لمّا كان الكلام في الأحكام الشرعيّة لا الأمور التكوينيّة ، فيكون المراد بالوجوب هو الحسن . فانقدح بذلك أنّ القطع طريقيّته ذاتيّة ، وليس قابلا للجعل ، بل يد الجعل بالنسبة إليه قصيرة ، فإنّه إذا علم مثلا بحرمة الخمر الثابتة لها واقعا ، فيترتّب عليه آثاره ، فلو قال الشارع بعد ذلك أيضا : إذا علمت بحرمة الخمر فهي حرام ، فيلزم إمّا ثبوت وجوبين لها ، وهو خلاف الإجماع ، بل الضرورة ، وإمّا تقدّم الشيء على نفسه لو ثبت لها وجوب واحد . فمن ذلك تعلم أنّ القطع إنّما هو من الصفات العارضة للنفس المتعلّقة باتّصاف موضوع بمحمول ، وثبوت شيء لشيء آخر ، حكما كان أم وصفا خارجيّا ، فهو - وكذا أخواه - يكون من صفات النسبة المعبّر عنه بإذعان النسبة الّذي هو ذو مراتب ، أوّلها القطع ، ثمّ الظنّ بمراتبه ، حتّى يصل إلى الوهم . فهذه الدرجات كلّها من أحوال النسبة ، ولا ربط لها بما تعلّقت به من الموضوع والمحمول ، وهما لا يتغيّران عمّا عليه من الإطلاق بالنسبة إلى هذه الدرجات من الإدراكات ، ففي الحقيقة القطع والظنّ وسائر المراتب تكون من