الميرزا ابوالفضل النجم آبادي

8

الأصول

الدليل ، أي أنّها من العلوم النظريّة ، وعلم الأصول هو العلم الوحيد المدوّن للاستعانة به على الاستدلال على إثبات الأحكام الشرعيّة ، ففائدته إذن : الاستعانة على الاستدلال للأحكام من أدلّتها . ولسنا بحاجة إلى التأكيد على أهميّة علم الأصول وخطورة دوره في عمليّة الاستنباط ، لأنّه ما دام يقدّم لها عناصرها المشتركة ، ويضع لها نظامها العامّ ، فهو عصب الحياة فيها ، وبدونه يواجه الشخص في الفقه ركاما متناثرا من النصوص والأدلّة دون أن يستطيع استخدامها والاستفادة منها في الاستنباط ، كمن يواجهه أدوات النجارة - مثلا - ويعطى منشارا ومطرقة ومسامير وما إليها من أدوات دون أن يملك أفكارا عامّة عن عمليّة النّجارة وطريقة استخدام تلك الأدوات ، فكما أنّ العناصر المشتركة ضروريّة لعمليّة الاستنباط ، فكذلك العناصر الخاصّة الّتي تختلف من مسألة إلى أخرى ، كمفردات الآيات والروايات المتناثرة ، فإنّها الجزء الضروري الآخر فيها ، فلا يكفي مجرّد الاطّلاع على العناصر المشتركة التي يمثّلها علم الأصول . ومن يحاول الاستنباط على أساس الاطّلاع الأصولي فحسب ، نظير من يملك معلومات نظريّة عامّة عن عمليّة النجارة وليس لديه منشار ولا مطرقة وما إليهما من أدوات النجارة ، فكما يعجز هذا عن صنع سرير خشبي مثلا ، كذلك يعجز الأصولي عن الاستنباط إذا لم يفحص بدقّة العناصر الخاصّة المتغيّرة من مسألة إلى أخرى ، فالعناصر المشتركة والعناصر الخاصّة قطبان مندمجان في عمليّة الاستنباط ، ولا غنى للعمليّة عنهما معا .