الميرزا ابوالفضل النجم آبادي
6
الأصول
انتقل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى ربّه راضيا مرضيّا ، وبوفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلم حرم المسلمون من المصدر الأول لتشريع السماء ، ومن البديهي أنّ الحرمان من صاحب الشريعة وعدم إمكان الوصول إلى أحكامه ، خصوصا في الأزمنة الّتي تأخّرت عن وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتلاعب أيدي المبتدعين والمغرضين ، وأسباب كثيرة أخرى ، توجب كثيرا من التعقيدات والالتواءات في تحصيل المراد ، وعدم وضوح عدد كبير من أحكام الشريعة ، واكتنافها بالغموض . وعلى هذا الأساس كان من الضروريّ أن يوضع علم يتولّى دفع الغموض عن الموقف العمليّ تجاه الشريعة في كلّ واقعة بإقامة الدليل على تعيينه . وهكذا كان ، فقد أنشئ علم الفقه للقيام بهذه المهمّة فهو يشتمل على تحديد التكليف تجاه الشريعة تحديدا استدلاليّا ، والفقيه في علم الفقه يمارس إقامة الدليل على تعيين التكليف في كلّ حدث من أحداث الحياة ، وهذا ما يطلق عليه اسم ( عملية استنباط الحكم الشرعي ) ولأجل هذا يمكن تعريف الفقه بأنّه علم استنباط الأحكام الشرعيّة ، أو : علم عمليّة الاستنباط . وعمليّات الاستنباط الّتي يشتمل عليها علم الفقه تشترك في عناصر موحّدة وقواعد عامّة تدخل فيها . وقد تطلّبت هذه العناصر المشتركة في عمليّة الاستنباط وضع علم خاصّ بها لدراستها وتحديدها وتهيئتها لعلم الفقه ، فكان علم الأصول . وعلى هذا الأساس يمكن تعريف علم الأصول بأنّه : العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة من أدلّتها التفصيليّة . أو : العلم بالعناصر المشتركة في عملية استنباط الحكم الشرعي .