الشيخ علي كاشف الغطاء
52
أدوار علم الفقه وأطواره
وأصحاب الأهواء لقرب العهد بالرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم والخوف من ولاة الأمور كما هو الشأن في القرآن الكريم مع أن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر بالكتابة لأبي شامة اليماني وأجاز لعبد الله بن عمر بن العاص ان يكتب عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم الحديث كما تقدم وكان عليهم ان يحفظوا السنة بالتدوين كما حفظوا القرآن بالتدوين مع أن في السنة أحكاماً أكثر وشرحاً للقرآن أجدر بل هي المكملة للأحكام التي لم تأت صريحة في القرآن العظيم والمبينة للقوانين التي أجمل بيانها التنزيل الكريم وفيها من الثروة الفقهية ما يعرف بها حتى أرش الخدش وقد دخل على المسلمين من ترك تدوينها بادئ بدء ضرر عظيم أوجب ان يشق عصا وحدتهم واختلاف كلمتهم وانقسام آرائهم ، والقول بأن تدوينها يوقع الخلط بينها وبين القرآن الكريم ناشئ من الجهل ببلاغة القرآن وإعجازها فإنها هي المميزة بين التعبير الإلهي النازل للاعجاز وبين الحديث النبوي الصادر لبيان الأحكام ثمّ ان ذلك لا يوجب المنع وإنما يوجب المحافظة من الاختلاط بينهما ولعل التدوين كان أحسن شيء للتفرقة بينهما ولو خشي من الاختلاط . الخامس : منع الخليفة عمر من خروج الصحابة والفقهاء من المدينة المنورة إلا بإذن خاص منه مع أن في ذلك نشر الأحكام الإسلامية وتفهيمها للمسلمين ، وإذا ضممنا