الشيخ علي كاشف الغطاء
32
أدوار علم الفقه وأطواره
الذي جمعه هو القرآن الذي كان عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الموجود في الرقاع التي كانت في بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وكانت منتشرة فجمعها علي عليه السلام وكتبها في كتاب خاص ولم يجمع عليه السلام القرآن كما جمعه الغير من صدور حفظة القرآن ولا مما في أيدي المسلمين من العسب ( جمع عسيب ) وهو جريد النخل حيث كانوا يكشفون الخوص ويكتبون في الطرف العريض ولا من ( الأكتاف ) ( جمع كتف ) وهو عظم البعير أو الشاة يكتبون عليه بعد أن يجف ولا من ( الأقتاب ) ( جمع قتب ) وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه ولا من ( قطع الأديم ) وهو الجلد ، فعلي عليه السلام لم يجمع القرآن من هذه الأشياء وإنما جمعه وكتبه مما هو موجود عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من الرقاع . جمع الإمام علي عليه السلام للقرآن حسب التنزيل وأما ما في إرشاد الساري ج 7 ص 459 وما حكي عن عمدة القاري للعيني ج 9 ص 304 وعن فتح الباري ج 9 ص 43 من جمع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لكتاب الله على حسب النزول لعل المراد به هو جمع القرآن مع التعليق على آياته الكريمة وبيان وقت نزولها وفيمن نزلت وإلا فعلي لا يعقل أن يغير كيفية الجمع التي صنعها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .