السيد علي النقي ( فيض الاصفهاني )

15

الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية

إلى مسيس الحاجة إليها في بعض الأحوال ؛ ومنهم ؛ من يقول ذلك باستحالته لمخالفته الحكمة لأنه ان ذكر مع القرينة كان تطويلا بلا طائل وإلّا كان مخلا بالتفهم المقصود وهو فاسد لوجود الفوائد في استعماله مع القرينة وعدم إخلاله بالتفهم مع عدمها لان الاجمال قد يكون مطلوبا هذا إذا كان الواضع هو اللّه ( تعالى ) أو من يستحيل عليه مخالفة الحكمة ؛ واما ؛ إذا كان الواضع ممن يجوز عليه مخالفة الحكمة فلا استحالة في البين مع أنه قد يقع ذلك من جهة تعدد الوضع وعدم اطلاع أحدهم على وضع الآخر ؛ ثم إن ؛ القائلين بالوقوع قد اختلفوا في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد من معاني المشترك في اطلاق واحد على أقوال ؛ فمنهم ؛ من منعه مطلقا ؛ ومنهم ؛ من جوزه مطلقا ؛ ومنهم ؛ من منعه في المفرد وجوزه في التثنية والجمع ؛ ومنهم ؛ من منعه في الاثبات وجوزه في النفي ولكن الحق هو الأول لا لدعوى الاستحالة بتقريب ان استعمال اللفظ في المعنى ليس جعله علامة له حتى يمكن جعل شيء واحد علامة لأشياء متعددة بل جعله فانيا فيه فناء الوجه في ذي الوجه ولا يمكن ان يكون الشيء الواحد فانيا في الاثنين إلّا ان يكون اللاحظ أحول العينين كما في الكفاية ومنشأ هذا التوهم ما يرى غالبا ان المتكلم يغفل عن ألفاظه ولا ينظر إليها استقلالا ودفع هذا الوهم ان هذه الغفلة والفناء في ألفاظ شايعة وليس الفناء مأخوذا في الاستعمال ألا ترى التخلف في ألفاظ غريبة في أول استعمال كما في استعمال قعضم في الضعيف بل المنع لعدم مساعدة العرف ! ولان ! قيد الوحدة انما كان معتبرا في الوضع لان بالألفاظ انما وضعت لمعانيها على أن يراد منها تلك المعاني على سبيل الانفراد بان لا يراد من لفظ واحد الا معنى واحدا لان المتبادر من وضع اللفظ للمعنى هو تعيين اللفظ بإزائه بان يكون ذلك المعني تمام المراد والمقصود من اللفظ لا ان يكون المقصود