محمد إبراهيم بن محمد حسن الكرباسي
9
إشارات الأصول
ولا على اللفظ قبل الاستعمال حتى يخرج به ومنهم من اخرج أولهما بان الصادرين يتغاير ان لان الجزئيات متغايرة بالذات وفيه ان المتصف بالحقيقة والمجاز انما هو أنواع الالفاظ دون اشخاصها لظهور ان الخصوصيات القائمة بكل واحد واحد لا مدخلية لها في الاتصاف وانما الموضوع هو المادة المطلقة والا لم يتصف بهما غير ما تلفظ به الواضع ولا ينافيه فرض ذلك في الموضوعات الشخصية فان المغايرة بينها وبين الموضوعات النوعية بنوعية المادة وشخصيتها لا بتلك الخصوصيات ولو قيل تخصيص اخراج قيد الحيثية بما استعمل فيهما بالفعل من شخصين لا يصح فان اللفظ في حال عدم الاستعمال يتصف بالحقيقة والمجاز قطعا كيف ولا يشك أحد في صحة هذا الكلام وهو ان الأسد في الحيوان المفترس حقيقة وفي الرجل الشجاع مجاز مع أنه ليس مستعملا بالفعل ولا يمكن التصحيح الا بالحيثية قلنا هذا لم يخرج عن الفعلية فان المدار في اعتبار الفعلية في المشتق على النسبة الواقعة بينه وبين موصوفه فاتصاف اللفظ بالحقيقة أو المجاز فيما ذكر يتوقف على فعلية الاتصاف في ظرف الاستعمال وهو مفروض الحصول وان لم يكن هنا ثابتا فلا اشكال ويمكن الغناء عن لفظ أول فان الوضع ظاهر في المعنى الأخص فلا يعم المجاز فلا يحتاج إلى التقييد والمجاز هو اللفظ المستعمل في وضع غير أول وفوائد اجزاء قد بانت مما مر ثم تنقسم الموضوعات باعتبارات فباعتبار الواضع إلى اللغوي والعرفي والشرعي والعرفي إلى العام والخاص ومقابلة الشرعي من باب التشريف وكثرة الثمرات والا فهو قسم من الثاني وباعتبار الوضع إلى الأعم والأخص فإنه ربما يعرف الوضع بتعيين اللفظ للدلالة على المعنى وفي الأكثر زيد فيه بنفسه وهو المفهوم منه عند الاطلاق وبالأول يعم المجاز دون الثاني فإنه يخص الحقيقة وبه يجمع بين كلام من انكر الوضع في المجاز واثبته فالنزاع لفظي وباعتبار الموضوع إلى المفرد والمركب وهو ظ وإلى النوعي والشخصي فان الوضع لا يمكن الا بتعقل الموضوع فهو اما ان يتعقل بمادته الشخصية ويوضع لمعنى أو بمادته النوعية كما يتعقل في ضمن الهيئة القائمة بها فيوضع كل مادة معروضة لها لمعنى وهو يعم المشتقات وباعتبار الموضوع له وما يتصوره الواضع إلى ثلاثة فإنهما اما يتحدان أو يتغايران فعلى الأول اما جزئي أو كلى ففي الأول الوضع خاص والموضوع له خاص وفي الثاني الوضع عام والموضوع له عام وعلى الثاني وهو فيما جعل متصوره مرآتا للوضع وآلة لملاحظة الموضوع له فهو اما كلى أو جزئي والمرئى كذلك الا ان الثاني غير متحصل ومعقول فيبقى الأول وهو الذي يقال الوضع فيه عام والموضوع له خاص وهذا غير ثابت عند القدماء ويأتي إشارة دلالة الالفاظ على المعاني بالوضع لضرورة اختلاف المعاني باختلاف الأمم كسوء وانقلابها بأخرى بمرور الدهور ودورانها مع الاعتقاد بالوضع عدما ووجودا ظنا وعلما وهما وشكا وانقلابها حدوثا ورفعا بالنقل واختلافها في كثير بحسب الآراء في لغة واحدة كالأمر والنهى والعام وغيرها ولزوم عدم الحصر في أنواع المجاز بل عدم جوازه رأسا في وجه والكل ينافي الذاتية واستدل بأنه لو ثبتت لما صح جعل اللفظ بواسطة القرينة بحيث يدل على المعنى المجازى دون الحقيقي