محمد إبراهيم بن محمد حسن الكرباسي
16
إشارات الأصول
القرينة الصارفة عن ارادتها كما هو شان المجاز والتالي باطل بالضرورة فإنه كثيرا ما يفهم الشخص المشار اليه بعينه من لفظ هذا مثلا مع عدم خطور مفهوم المشار اليه بالبال وذلك واضح وفيه ان الملازمة انما تصح لو كانت الالفاظ باقية على ما كانت عليه ولكن قد عرفت انها صارت في العرف حقايق فيما استعملت فيها كيف لا والمفروض انها مع كثرة دورانها في الألسن لم تستعمل في حقائقها ابدا في مرور الدهور بل منع عنه الواضع ووضعها للكليات لتستعمل في جزئياتها فلا يلزم ان يكون المفهوم منها أولا الكليات وأن تكون المعاني الجزئية مفهومة بواسطة هذا لو ادعى الملازمة في العرف ولو ادعى في اللغة أمكن قبولها ولكنه لا يجدى كما هو ظاهر مع أن ذلك انما يتم في الحقائق والمجازات المتداولة لا فيما شرط الواضع فيه ان لا يستعمل في الحقائق بل استعمل في المجازات كما يقولوه وعليه مر الدهور وتلقاه الكل بالقبول وتركوا الحقائق رأسا وأصلا من البين الخامس انها لو كانت موضوعة لتلك المعاني الكلية لصح استعمالها فيها لوجود أقوى سببي الصحة من الوضع والعلاقة مجازان يق انا ويراد متكلم لا بعينه وهذا ويراد به فرد مما يشار اليه وكذا الذي ويراد به شيء ما متعين بصلته والتالي بط فانا نقطع بالضرورة بعدم صحة الاستعمالات المذكورة وفيه انه انما يتم لو لم يمنع الواضع من الاستعمال كما هو المفروض منهم على أنه مشترك الورود ولو قيل تخلف المجاز عن العلاقة ممكن دون جواز الاستعمال عن الوضع قلنا كلاهما سيان فان التخلف في المجاز انما يكشف عن عدم عموم العلاقة لا عن المانع فإنه مما لا محصل له على التحقيق ويأتي وللقول الآخر نص أهل اللغة وانها لو كانت موضوعة للجزئيات لكانت من متكثر المعنى والتالي باطل لحصر متكثر المعنى في التقسيمات في غيرها ولوجب استحضار ما لا يتناهى دفعة لان الوضع للمعنى موقوف على تصوره والتالي باطل بالضرورة وكذا المقدم ودفع الجميع واضح ولا سيما الأخيرين فان تصور ما لا يتناهى اجمالا ممكن ويكفى هذا على تقدير كون الواضع البشر وعلى تقدير كونه هو الله تعالى فالحكم ببطلان التالي بط كالحكم ببطلان التالي في الشرطية الأولى لكون هذه الالفاظ من متكثر المعاني عند من يقول بكونها موضوعة للخصوصيات بلا مرية والتقسيمات مبتنية على مذهب القدماء والا لا يصح منهم ذلك وهو واضح واما عن الأول فأجاب بعض الفضلاء بالحمل على إرادة المصداق دون المفهوم قال ومثل ذلك في كلام أهل اللغة غير عزيز مؤيدا بان الغرض الأصلي من بيان معاني الالفاظ تصحيح الاستعمال وتميز الصحيح منه عن الفاسد وهذا انما يحصل لو أريد المصداق لان اللفظ انما يستعمل فيه واما المفهوم فلا يصح الاستعمال فيه بالاتفاق وهو حسن وما يقال لو كان هذا ونحوه موضوعا لكل جزئي جزئي بخصوصه لكان اسما ثانيا إذ لا وضع للخصوصيات الا في الاعلام ولو كان كذلك لدل على الذات بنفسه كما يدل الاسم وهو خلاف البديهة فانا نراه انما يدل عليها بواسطة الخطاب لا بنفس اللفظ قطعا وانما يتصور ذلك لو كان الوضع لجزئيات معلومة كالمشترك واما الحروف فالاستعمال فيها انما هو في الكليات وانما يجيء التخصيص من الضمائم لا الاستعمال فلا معنى لخرطها في سلك ما يكون القصد فيه إلى الخصوصية