محمد إبراهيم بن محمد حسن الكرباسي

11

إشارات الأصول

كلامهم ولكني لم اطلع على أرباب بعضها والحق امكان الجميع مع عدم ما يفيد الظن بشيء منها يعتد به فالأول عدم امكان استناد ذلك إلى القوة البشرية فان هذا الابداع البديع الغير المسبوق إلى مثال مع غاية الاتقان والاحكام وعدم اشتماله على منفى ولا مناقض ولا نقص بل يوفى كلّا في كل على أحسن نظام وأبلغ وجه مما هو في وسع البشر فما فوقه واشتماله على فنون لا يفنى عجايبها ولا يحيطها علم أحد بل ولو بمرور الدهور خارج عن طور افعال البشر ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا والآي كقوله تعالى وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها فان المراد من الأسماء اما خصوص الأسماء فيكون الافعال والحروف كذلك إذ لا قائل بالفصل وفيه نظر أو الالفاظ فان الاسم في العرف العام هو اللفظ الموضوع لمعنى أو ما يعمها وغيرها وما يقال من أن اللغة ليست علما يصح به تفضيل آدم على ملائكة فيه انه خروج عن الانصاف لدلالة على قوة الاستعداد في النهاية فان معرفة كل اللغات بحيث لا يشذ منها شيء من خوارق العادات ومناسبة لبدو الخلقة كما لا يخفى وعلم الانسان ما لم يعلم لعمومه ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم والوانكم فان المراد من الألسنة اللغات الصادرة عنها مجازا باطلاق اسم السبب وإرادة المسبب إذ لا اختلاف في أصل جرم اللسان ولئن كان ففي غيره من الأعضاء أشد وأبلغ وبدائع الصنع فيه أكمل وأكثر فالتخصيص بذكره أولى واحرى وان هي الأسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما انزل الله بها من سلطان ولولا توقيفية اللغات لم يحسن الذم وما فرطنا في الكتاب من شيء وتبيانا لكل شيء والدور والتسلسل إذ الاصطلاح لا يتم الا بالتعريف وهو لا يكون الا باللفظ والكتابة الموقوفين عليه ولزوم امكان تطرق التغيير على الشرائع بتغيير لغاتهم مع عدم الاشتهار لولاه وفي الكل نظر اما في الأول فإنه على تقدير التسليم يتم لو كان بغير قوة الهية واما لو كان بها فيرتفع الاستبعاد مع احتمال كونه من الجن أو نحوه ممن لا نعلم قوتهم فيها وفي الثاني عدم الدلالة فان غاية دلالة ان الله تعالى علم ادم الالفاظ الموضوعة وهو لا يستلزم كونه واضعا ونفى الوضع من البشر لا يستلزم اثباته لله تعالى لاحتمال ان يكون من صنف سابق على البشر وقد احتمله جماعة من الفحول فلا اجماع ولا دليل على نفيه وما يقال الأصل عدم وضع سابق مردود بان في خطاب الملائكة بانبئونى بأسماء هؤلاء وجوابهم قبل تعليم آدم لهم دلالة على سبق الوضع ويشهد له الاخبار والأصل معارض بأصل آخر وهو عدم صدوره من الله وفيه نظر وما أورد عليه باحتمال التعليم الالهام أو الاقدار والأسماء ما كان موجودا في زمانه أو الصفات مثل ان الخيل للركوب والجمل للحمل وهكذا أو إرادة المسميات وان لا يعلم أولاده أو أنساها الله منهم فان لكلام في اللغات التي بين أيدينا إلى غير ذلك فخلاف الظاهر ومنه ينقدح ما في الثالث وفي الرابع ان نفى اختلاف الجرم مخالف للحس نعم هو في غاية الخفاء ما ذكر من الأولوية مدفوع بان اختلاف الجرم مع خفائه في الغاية به يختلف الصوت والنغمة بحيث لا يشتبه أحد بأحد ويميز كلا عن الآخر ففيه دلالة كمال القدرة والحكمة والصنع بما ليس في غيره ولذا اختار ذكره في الآيات فعلى هذا يمكن حمل الألسنة على معناها الحقيقي وما ادعاه