الشيخ السبحاني
16
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول
وعلى هذا يرد على التقريرين أمران : الأمر الأوّل : انّ الشكّ في التكليف ليس ملاكاً للبراءة ، ولا الشكّ في المكلف به ملاكاً للاحتياط بل ربّ شك في التكليف يجب فيه الاحتياط ، كما أنّ ربّ شك في المكلّف به لا يجب فيه الاحتياط . أمّا الأوّل ، فكالشكّ قبل الفحص ، أو كون الشكّ متعلقاً بالدماء والأعراض والأموال أو إذا دار الأمر بين وجوب شيء ، وحرمة شيء آخر ، حيث إنّ المعلوم جنس التكليف لا نوعه ، فالجميع من قبيل الشكّ في التكليف مع أنّه يجب فيه الاحتياط مثلًا يجب في الأخير فعل الأوّل وترك الثاني . ويمكن دفع الأوّلين ، بأنّ الفحص من شرائط جريان البراءة لا من شرائط العمل ، فلا موضوع لها قبله ، كما أنّ وجوب الاحتياط لدليل ثانوي من الإجماع وغيره ولولاه لكانت البراءة جارية . نعم يبقى المورد الثالث باقياً بحاله والاحتيال بجعله من قبيل العلم بالنوع بأنّ مرجعه إلى الشكّ إلى العلم بوجوب فعل هذا ، أو وجوب ترك ذاك ، تكلّف جدّاً . وأمّا الثاني فكما إذا كان أطراف الشبهة غير محصورة ، فلا يجب الاحتياط مع كون الشكّ من قبيل الشكّ في المكلّف به . الأمر الثاني : انّ نوع التكليف في مجرى التخيير ، أعني : دوران الأمر بين المحذورين ، مجهول ، وعلى هذا فهو من قبيل الشكّ في التكليف ، لكنّه جعله قسيماً لكلا الأمرين في البيان الأوّل ، وقسماً من الشكّ في المكلّف به في البيان الثاني ، في غير محله . هذا ما يرجع إلى البيانين الموجودين في أوّل رسالة القطع .