الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
93
الاجتهاد والتقليد
في المطالب ، ولا اشكال فيه . إنّما الاشكال في أنّ الظنّ الحاصل من دقّة النظر له مراتب ، فإنّ مراتب الظنّ متفاوتة ، فهل الحجّة منه هو أوّل مراتب الظنون أم لا بدّ من تحصيل أقوى منه ؟ ولا ريب في أنّه إن قلنا بلزوم تحصيل الأقوى ، لا بدّ به في كلّ مسألة تحصيل الظنّ الذي هو أدنى من القطع بمرتبة ، وذلك مستلزم للعسر ، فإنّ فهم أنّ هذا الحاصل له في أيّ درجة من الظنون في غاية العسر ، ومستلزم لتعطيل الأحكام ، فإنّه لو كان المعتبر ذلك ، ربما لا يحصل له هذا الظنّ في كتاب واحد من أبواب الفقه إلى آخر عمره ، فكيف يصنع في أحكامه وأحكام مقلّده ؟ سيّما إذا فرضنا انحصار المجتهد فيه ؛ فللزوم العسر وتعطيل الأحكام يحصل القطع بعدم لزوم تحصيل مثل هذا الظنّ عليه . فالحقّ : أنّ اللازم عليه هو تحصيل أوّل مراتب الظنّ . نعم ، إن حصل له العلم بأنّ تحصيل الظنّ الأعلى أو القطع في بعض المسائل لا يستلزم العسر ولا يوجب الاختلال ، وجب عليه تحصيله ، فإنّ الأصل الأوّلي حرمة العمل ، لكن هذين المخصّصين يحكمان بأنّ العمل بالظنّ جائز بعد رفع اليد عن العلم ، وكذا العمل بالمرتبة النازلة من الظنّ جائز على فرض تعسّر تحصيل المرتبة العالية ، وقد أشرنا إلى نبذ من هذا في آخر مبحث أصل البراءة حيث الخبر الكلام إلى أنّ العمل بالأصل مشروط بالفحص ؛ فتذكّر . هذا تمام الكلام في المسألة الأولى ، وقد بيّنا فيها من الأمور ما القوم أهملوها ، وفصلّنا فيها منها ما أجملوها ؛ وهو الموفّق .