الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
88
الاجتهاد والتقليد
واحد . قلت : أيّ فائدة في ذلك ؟ بل الغرض إثبات الجواز مطلقا ، كما لا يخفى ؛ والقول بأنّ الغرض إثبات الجواز بالذات ، لا يتفوه به إلّا من انفصم عروة تمسّكه على أنّا نقول : إنّ المقلّد يبعّض بالدليل الشرعي الذي هو الاستصحاب يجوز له العمل في حال تجزّي المجتهد بما كان مقلّدا فيه في حال الإطلاق بالاستصحاب ، ولا يجوز له العمل بما اجتهد فيه ثانيا بالاستصحاب ، أي استصحاب حرمة تقليده ، فإنّه بعد صيرورته متجزّيا يحرم تقليد الغير له فيما ليس له ملكة فيه ، لتساويه فيه مع العوام ؛ وبعد حصول الملكة فيه في حال التجزّي يحكم الاستصحاب بحرمة التقليد في هذه الحالة أيضا . قال سلّمه اللّه : الدليل الثاني : إنّا نفرض الكلام في المطلق الذي صار متجزّيا وبقي له ملكة وهميّة في مسألة ، وكان في المقابل متجزّ حصل له الملكة الظنّيّة المتاخمة بالملكة العلميّة في هذه المسألة ، فبعد اعترافك بجواز تقليد المتجزّي الأوّل ، الأولويّة القطعيّة حاكمة بجواز تقليد المتجزّي الثاني . فإن قلت : حكمي بجواز تقليد الأوّل إنّما كان للدليل الشرعي وهو الاستصحاب ، وليس مثله موجودا في الثاني . قلت : ليس بنائنا في التقليد على التعبّد بل على الوصف ، كما يقول به الفاضل القمي رحمه اللّه ، ومن البيّن أنّ الوصف في جانب الثاني . أقول أوّلا : إنّ كون هذه الأولويّة قطعيّة ممنوع ، فإنّ الظنّ والوهم إنّما هو بالنسبة إلى المتجزّيّين ، وأمّا المقلّد فيحتمل أن يكون كلا القولين موهوما أو مظنونا أو مشكوكا عنده ، فلا أولويّة للمقلّد أصلا . نعم ، يمكن فرض الأولويّة فيما لو كان قول الأوّل مظنونا له وقول الثاني موهوما ، لكن كون الأولويّة قطعيّة ممنوع ، سلّمنا في هذه الصورة ، لكن بأيّ شيء تتعدّى إلى سائر الصور .