الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

79

الاجتهاد والتقليد

بوجوب تقليده في مظنونه للمجتهد المطلق ، فإن لم نقل بدلالة الآية على حرمة التقليد عليه ، فلا أقلّ من الإجمال ، فينسدّ طريق الاستدلال . وبعد ما عرفت بطلان احتمال التقليد ، فيمكن أن يقال : إنّ المتعيّن في حقّ المتجزّي أن يعمل بظنّه ، وهو الحقّ . والدليل عليه : أنّ التكليف ثابت بالضرورة ، وباب العلم منسدّ كما هو المفروض ، والاحتياط باطل لظهور الإجماع ولزوم العسر والحرج ، ولا دليل على وجوب التقليد لبطلان ما تمسّكوا به فيه ، والأمر دائر بين العمل بالظنّ والتقليد ، لكن التقليد عمل بالموهوم المرجوح في نظره ، والعمل بالظنّ عمل بالراجح ، فإنّ قلنا بطرح الظنّ والعمل بالوهم ، لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، والعقل القاطع حاكم ببطلانه . فإن قلت : العمل بالموهوم لعلّه يكون راجحا في نظر الشارع والعمل بالظنّ مرجوحا ، كما في الظنّ القياسي المعارض مع الوهم الحاصل من الخبر الواحد ، وكما في مظنون النجاسة مع حكم الشارع باستصحاب الطهارة ، والذي يحكم العقل بتقديمه هو الراجح في نظر الشارع . قلت : الموهوم والمظنون في احتمال كون كلّ واحد منهما راجحا في نظر الشارع متساويان ، لكن الظنّ في حدّ ذاته مقدّم على الوهم ، والراجح في نظر الشخص يحكم العقل بكونه راجحا في نظر الشارع ، ما لم يدلّ دليل على خلافه ، والمفروض عدم ذلك الدليل . فإن قلت : ظنّ المجتهد المطلق أقوى ، لوجود الملكة العامّة له . قلت أوّلا : ظنّه أقوى عند نفسه لا عند المتجزّي ، بل ظنّه عند المتجزّي وهم . وثانيا : سلّمنا التساوي ، لكن ظنّ المتجزّي أقوى ، لذهاب المعظم إلى حجّيّته لنفسه . وثالثا : سلّمنا مرجوحيّته بالنسبة إلى ظنّ المطلق ، لكن هذا المتجزّي ليس مخالفا