الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

77

الاجتهاد والتقليد

ويمكن الجواب بوجوه : الأوّل : أنّ الذكر له إطلاقات ، فإنّه قد يطلق على العلم ، وقد يطلق على القرآن ، وقد يطلق على الصلاة ، وقد يطلق على غيرها ؛ والذكر في الآية يحتمل أن يكون المراد به العلم ، وإتمام الاستدلال منوط به ، ويحتمل أن يكون المراد غيره ، وإذا جاء الاحتمال ارتفعت اليد عن الاستدلال ، بل يحتمل رجحان كون الذكر بمعنى القرآن . فإن قلت : المطلق أيضا من أهل القرآن . قلت : أهل الشيء من يكون له جهة اختصاص بالشيء لا يكون تلك الجهة لغيره ، وعلى هذا أهل القرآن الأئمّة عليهم السّلام ، لكونهم عليهم السّلام عالمين بظاهره وباطنه ومحكمه ومتشابهه وهكذا . فإن قلت : فسّر المفسّرون الذكر بالعلم . قلت : هذا معارض بما ورد من الآثار في تفسير هذه الآية من الأئمّة الأطهار عليهم السّلام « نحن أهل الذكر » ، وبعد التعارض ، إمّا الآثار مقدّمة أو متساوية للتفسير ، وعلى الأوّل وإن كان الآية مبيّنة لكنّه لا علينا ولا لنا ، وعلى الثاني يصير مجملة . الثاني : سلّمنا أنّ الذكر في الآية بمعنى العلم ، ولكن هذه الآية وقوله عليه السّلام « فانظروا إلى رجل علم شيئا من أحكامنا » الخ عموم وخصوص من وجه ؛ مادّة افتراق الآية من لم يعلم شيئا من الأحكام ، فإنّ الآية حاكمة بوجوب السؤال عليه ؛ مادّة افتراق الرواية من علم جميع الأحكام فإنّ الرواية حاكمة برجوع الغير إليه ؛ مادّة الاجتماع كالمتجزّي ، فإنّ مورد الآية بالنسبة إلى الأحكام التي ليس عالما بها ، ومورد الرواية بالنسبة إلى الأحكام التي هو عالم بها . فإن قلت : إنّ المفروض كونه ظانّا ، فليس مورد الرواية من هذه الحيثيّة . قلت : الإجماع المركّب سويّ بين علمه وظنّه في كونه موردا للرواية ، فإنّ كلّ من قال بجواز رجوع الغير إليه في الأحكام العالم بها قال به في الأحكام الظانّ بها ، ولا