الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

75

الاجتهاد والتقليد

عرضيّا ، وبعد ما أثبتنا وجوب التقليد عليه في موضع واحد ، نتعدّى إلى غيرها بالإجماع المركّب ، فإنّ كلّ من قال بوجوب التقليد عليه في هذه الصورة ، قال به في سائر الصور ، ولا يمكن القلب ، لفقدان الاستصحاب في الجانب المخالف . ويمكن الجواب بالمعارضة بمن كان مجتهدا مطلقا ثمّ صار متجزّيا ، فإنّه في حال الإطلاق كان التقليد عليه حراما ، وبعد صيرورته متجزّيا نستصحب حرمة التقليد عليه ، وما كان جوابك عنّا في الاعتراضات الواردة عليك في الاستصحاب في المتجزّي المسبوق بالعاميّة ، فهو جوابنا عنك في الاعتراضات الواردة في الاستصحاب في المتجزّي المسبوق بالاجتهاد المطلق . وبعد ما أثبتنا حرمة التقليد عليه في صورة واحدة ، نتعدّى إلى سائر الصور بالإجماع المركّب ، فيئول الأمر إلى تعارض الإجماعين المركّبين ، الذي ضميمة كلّ واحد منهما الاستصحاب ، واستصحابنا أرجح لتعاضده بالشهرة ، فإنّ المشهور على حرمة التقليد عليه . فإن قلت : صيرورة المقلّد متجزّيا في غاية الكثرة ، وصيرورة المجتهد المطلق متجزّيا في غاية الندرة ، فإن عملنا باستصحاب حرمة التقليد يلزم خروج الأكثر ، لخروج غير المجتهد المنحطّ في قوس النزول من المتدرّجين في قوس الصعود ، وإن عملنا باستصحاب وجوب التقليد يلزم خروج هذا المجتهد فقط ؛ ومن البيّن أنّ الأمر إذا دار بين طريقين يلزم على أحدهما قلّة التخصيص وعلى الآخر كثرته ، فالترجيح للطريق الأوّل . قلت أوّلا : إنّ قلّة التخصيص مرجّح إذا كان التعارض بين دليلين ، ولكن فيما نحن فيه التعارض بين مدلولي دليل واحد هو قوله صلّى اللّه عليه وآله « لا تنقص اليقين » ، وفي هذه الصورة كون قلّة التخصيص مرجّحا ممنوع ، على أنّ هنا ليس أحد التخصيصين أكثر من الآخر ، بل أفراد أحدهما أكثر من الآخر . وثانيا : سلّمنا ذلك ، لكن نقول : إنّ كلّ واحد من الاستصحابين لم يثبت إلّا حكم