الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

67

الاجتهاد والتقليد

لا يسمن عن جوع ، إلّا أن يقال : إنّ هذه القاعدة مقرّرة عند الحكماء ، حيث يقولون : ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ، حتّى يقوم على امتناع بيّنة وبرهان ؛ فكأنّها إجماعيّة عندهم . الثالث : العيان والوجدان ، فإنّا نرى اقتدار بعض على استنباط مسائل الطهارة والصلاة لكثرة الممارسة ، مع عجزه بالفعل عن استنباط مسائل سائر الأبواب ، بمعنى أنّ ملكته فيها ليست حاليّة بل له قوّة على تحصيل الملكة ، ومرحلة الوقوع أخصّ من مرحلة الإمكان ، بل نقول : إنّ ظهور إمكان التجزّي قد وصل إلى مرتبة ينسب منكره إلى المكابرة وإنكار البديهي . فإن قلت : كلّ ما يقدّر جهله يجوز تعلّقه بالحكم الذي استنبطه فكيف يحصل له الظنّ به فلا بدّ به من التتبّع في جميع الأبواب حتّى يحصل له الظنّ ، فيكون ظنّه حجّة . قلت أوّلا : إنّ المجتهد المطلق أيضا كلّ ما يقدّر جهله تعلّقه الخ ، فما هو جوابك هو جوابنا . وثانيا : إنّ المفروض أنّ كلّ مسألة اقتدر على استنباطه جميع ما يتعلّق به حاضر عنده وليس له فيه حالة منتظرة ، وكلامنا في الإمكان إنّما هو على الفرض ، وبعد ما كان الفرض ذلك لا مساق لما قلت أصلا . وثالثا : إنّ ما ذكرت مانع عن حجيّة ظنّه لا عن إمكانه ، ولسنا الآن في هذا المقام . ورابعا : إنّ الظنّ بعدم التعلّق كاف ، وذلك لا يتوقّف على حصول الملكة في الجميع ، بل يمكن قبل حصول الملكة أن يتتبّع في جميع الأبواب ويحصل له العلم بأنّ الأخبار الواردة في الصلاة مثلا ، ليست مذكورة في الديات ؛ وبعد حصول الملكة في الصلاة هو ظانّ بعدم تعلّق شيء آخر بهذا الكتاب غير ما هو حاضر عنده . المقام الثاني : في حجّية قطع المتجزّي لنفسه ، بمعنى أنّ المتجزّي لو استفرغ وسعه فيما حصل له الملكة ، واستنبط حكما ، وحصل له القطع بأنّ حكمه ذلك ، بحيث