الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

45

الاجتهاد والتقليد

يكون المراد به الحكم الشرعي الفرعي ، فيكون الاجتهاد حقيقة في ملكة اقتدار استنباط الحكم الشرعي الفرعي فقط ومجازا في غيرها . ويحتمل أن يكون المراد به الحكم الشرعي العملي ، أي كان متعلّقا بالعمل ؛ سواء كان التعلّق بلا واسطة ، كأكثر الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ؛ أو بواسطة قريبة ، كالأحكام الوضعيّة ، كنجاسة الملاقي للنجس مثلا ، فإنّها يتعلّق بالعمل بواسطة لزوم الاحتراز عن الثوب النجس في الصلاة ، أو بواسطة بعيدة ، كمسائل أصول الفقه ، فإنّ كون الأمر للوجوب يدلّ على كون « اغسلوا » في قوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ للوجوب ، وهو يدلّ على وجوب غسل الوجه في الوضوء ، فتعلّق كون الأمر للوجوب بعمل المكلّف ، إنّما يكون بواسطة بعيدة . هذا ، ولكن الواسطة في الأوّل قريبة وفي الثاني بعيدة محل نظر وتأمّل كثير . وعلى هذا الاحتمال يكون الاجتهاد حقيقة في ملكة اقتدار استنباط المسائل الفقهيّة والأصوليّة ، ومجازا في غيرها ، ويحتمل أن يكون المراد به مطلق الحكم الشرعي ، سواء كان اعتقاديّا كأصول العقائد أو علميّا ، والعلمي سواء كان فرعيّا أو أصوليّا ، ويحتمل أن يكون المراد به مطلق الحكم ، سواء كان شرعيّا بأقسامه الثلاثة ، أو غير شرعي كمسائل الطبّ والنحو ونظائرهما ، فيكون الاجتهاد حقيقة في مطلق ملكة الاقتدار على استنباط الحكم ، أيّ علم كان . والحقّ : هو الاحتمال الأوّل ، لتبادر الملكة الخاصّة من الاجتهاد ، ولو عند سماعه من وراء الجدار ، في عرف الفقهاء ؛ فيستفاد أنّه حقيقة في هذه الملكة الخاصّة فقط في عرفهم ، لعدم صحّة سلبه عن الملكة الخاصّة وصحّة سلبه عن ملكة الطلب مثلا ، فإنّه يصحّ أن يقال : إنّ الطبيب الحاذق ليس بمجتهد ، ولا يصحّ أن يقال لمن له ملكة اقتدار استنباط الحكم الشرعي الفرعي أنّه ليس بمجتهد ، وهاتان الأمارتان من أمارات الوضع ، واحتمال كون التبادر إطلاقيّا وعدم صحّة السلب مجازيّا مدفوع ، بأنّ الأصل كون الأوّل وضعيّا والثاني حقيقيّا .