الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

36

الاجتهاد والتقليد

مرّة أو مرّتين ، على التعريف الملكي ، مجتهدا ؛ وذلك بيّن الفساد ، بل المراد بها القوّة ؛ وعلى هذا ، علاقة السببيّة غير ظاهرة ، إلّا أن يقال : إنّ استفراغ الوسع في مقدّمات الفقه ، سبب لتحصيل ملكة الاقتدار على استنباط الحكم الشرعي ؛ وهو كما ترى ، فإنّ الاجتهاد في المقدّمات لم ينقل إلى الملكة ؛ ولعلّه سيأتي زيادة تحقيق . وإن كان منقولا من المأخوذ من المفتوح ، فاستعماله أوّلا في الملكة مجاز بعلاقة اللازم والملزوم ، فإنّ ملكة الاقتدار ملزوم لتحمّل المشقّة . وكيف ما كان ، فهل الوضع للمعنى المنقول إليه تعيينيّ أو تعيّني ؟ الظاهر أنّه تعيّنيّ ، لأصالة تأخّر الحادث وللغلبة ، فإنّ الغالب في النقل أن يكون تعيّنيّا . المطلب الثاني : في أنّ المعرّفين للاجتهاد بالملكة ، كلامهم يحتمل احتمالات أربعة : الأوّل : أن يكون المراد بالملكة مطلق الملكة ؛ سواء كانت عامّة ، أي في جميع أبواب الفقه أو خاصّة ، أي في بعضها ؛ وسواء كانت موجودة في الخارج أو معدومة ، كالمتجزي على القول باستحالتها ، فإنّ له ملكة البعض ذهنا لا خارجا على هذا التقدير ؛ وسواء كانت صحيحة أو فاسدة ؛ كالمتجزّي أيضا ، على القول بوقوعه وعدم اعتباره ؛ وعلى هذا الاحتمال يكون الاجتهاد حقيقة ، والتسمية بالمجتهد حقيقة في المجتهد المطلق والمتجزي ؛ سواء قلنا باستحالة التجزّي ، أو بوجوده وفساده وعدم جواز العمل بما استنبطه ، أو بوجوده وصحّته . الثاني : أن يكون المراد بالملكة الملكة المطلقة العامّة ؛ وعلى هذا يكون المجتهد حقيقة في المجتهد المطلق فقط ، ولا يصدق على المتجزّي باحتمالاته . الثالث : أن يكون المراد بها مطلق الملكة بشرط الوجود ؛ وعلى هذا إن قلنا بوجود المتجزّي في الخارج ، يكون أحد فردي المجتهد ، سواء كان معتبرا أم لا ؛ وإن قلنا باستحالته ، يكون المجتهد كلّيّا منحصرا في الفرد ، وهو ذو الملكة العامّة ؛ فالكلام حينئذ ليس في صدق المجتهد على المتجزّي ، بل الكلام في وجوده وعدمه ؛ فالنزاع