الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

305

الاجتهاد والتقليد

الحقّ : أنّ الشبهة إن كانت محصورة ، كما لو كان المشكوك فيه في غيره معلومة بالعلم الإجمالي ، فبقاعدة لزوم الاحتراز عن الشبهة المحصورة ، لا يجوز له تقليده فيها لغيره ، بل يقلّده ؛ وهذه المسألة هي عين المسألة الثانية . وإن كانت غير محصورة ، فمقتضى القاعدة ، وإن كانت عدم لزوم الاحتراز وجواز الرجوع ، لكن نقول هنا : إنّ تقليد المجتهد الأوّل في المشكوك فيه ، إن كان مؤدّيا إلى الحرج ، كما لو كان المشكوك فيه مسائل كثيرة ، فيجوز له تقليد الغير فيها ؛ وإلّا كما لو كان مسألة أو مسألتين ، فمقتضى قاعدة الاحتياط أن يقلّد المجتهد الأوّل . وإنّما تخلّفنا عن مقتضى قاعدة الشبهة الغير المحصورة من عدم لزوم الاحتراز ، لأنّ الدليل عليه إنّما هو لزوم العسر والحرج ، ولا ريب في أنّ تقليد المجتهد الأوّل في مسألة ، مع إمكان وصول يده إليه ، غير مستلزم العسر ؛ فعدم لزوم الاحتراز عن الشبهة الغير المحصورة ، دائر مدار لزوم العسر وعدمه ، بمعنى أنّ الدليل الدالّ على لزوم الاحتراز ، إنّما دلّ عليه مطلقا ، سواء كان محصورة أو غير محصورة ، لكن لزوم العسر والحرج أخرج الغير المحصورة عن هذا الحكم ، فالمدار عليه .