الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
288
الاجتهاد والتقليد
المسألة الرابعة : في أنّ التقليد من باب الوصف ، أو من باب السببيّة المطلقة ، أو من باب السببيّة المقيّدة . وقد بيّنّا معاني تلك الألفاظ في ما تقدّم ، فلا نعيد . فنقول : إنّ الصور ثلاثة : إحداها : ما لو كان المقلّد مسبوقا بالتقليد ، بمعنى إن قلّد مجتهدا في حكم في حالة الظنّ ، بأنّ ما أفتى به هو حكم اللّه ؛ فإنّ التقليد في هذه الحالة ممّا لا خلاف في جوازه ، ثمّ حصل له الشكّ المتساوي الطرفين ، أو ظنّ بالخلاف ، وحينئذ الاستصحاب حاكم بجواز التقليد من باب التعبّد . الثانية : ما لو لم يكن مسبوقا بالتقليد ، ولكن كان في البين - مثلا - مجتهدان أحدهما أعلم ؛ ومع ذلك كان في البين إجماع على لزوم تقليد الأعلم ، ولو مع حصول الظنّ على خلاف ما يفتي الأعلم به ؛ وحينئذ قاعدة الاشتغال حاكمة بلزوم تقليد الأعلم ، مع عدم حصول الوصف أيضا . الثالثة : ما لو لم يكن مسبوقا بالتقليد ، وكان المجتهدان متساويان في الأعلميّة و