الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

286

الاجتهاد والتقليد

وأمّا الخامس : فلأنّ الواحد المبهم أمر كلّي منتزع من الأفراد ، وهو ليس عين هذا المجتهد الآخر ، بل أمر ما ورائهما ، فنقول : إمّا المراد بالواحد المبهم هو الطبيعة السارية في الأفراد ، أو الطبيعة السارية في هذا الفرد دون الفرد الآخر ، أو بالعكس . لا جائز أن يكون للأوّل ، لرجوعه إلى القسم الثاني ، وقد عرفت فساده ؛ ولا يجوز أن يكون واحدا من الآخرين ، للزوم الترجيح من غير مرجّح في كون الواحد المبهم هذا الفرد دون الآخر . وإمّا المراد هو الطبيعة من حيث هي غير موجودة ، فضلا عن كون تقليده واجبا . وبعبارة أخرى : إمّا المراد الطبيعة اللا بشرط أو الطبيعة بشرط الجزئيّة أو الطبيعة بشرط الكلّيّة . وقد عرفت مفاسد كلّ الاحتمالات ، وبعد ما كان احتمالات عدم التعيين منحصرا في الخمسة ؛ وقد عرفت فساد الكلّ ، فلا بدّ من القول بلزوم التعيين ، وهو المطلوب . فإن قلت : من أدلّة التقليد قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وهو مطلق بالنسبة إلى تقليد الواحد والأكثر . والحاصل : أنّا نختار من الاحتمالات الخمسة الاحتمال الثاني قولك بقي سائر التقليدات مندرجة تحت العموم ولا مخرج لها فاسد لوجود المخرج وهو الإطلاق . قلت أوّلا : المراد بأهل الذكر الأئمّة عليهم السّلام ، كما يظهر من التفاسير والأخبار الواردة في أنّ المراد بأهل الذكر نحن . وثانيا : سلّمنا أنّ المراد بهم العلماء ، لكن المتبادر من سياق الآية أنّ السؤال في حالة عدم العلم واجب لتحصيل العلم ، والتقليد لا يحصل منه العلم ، فالإطلاق وارد مورد حكم آخر . اللهمّ أن يقال : يحصل من التقليد العلم الظاهري ، فإنّ العامي بعد ما قلّد المجتهد في انفعال الماء القليل بالملاقات ، يعلم أنّه يجب عليه الاحتراز منه ، وإن لم يحصل له